الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٢٨ - باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه هم الأئمّة
وزيادتها في ستّة مواضع» [١] وعدّ منها الفاعلَ، نحو: أحسن بزيد، و «كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً» [٢]، والمفعولَ، نحو: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣]، و «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ» [٤]، «فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ» [٥]، «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ» [٦]. وقد زيدت في مفعول كفى المتعدّي لواحد، ومنه الحديث: «كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ما سمع» [٧]، وقوله:
فكفى بنا فضلًا على من غيرنا* * * حبّ النبيّ محمّد إيّانا [٨]
والمبتدأ، وذلك في قولهم: بحسبك درهم، وخرجت فإذا بزيد، وكيف بك إذا كان كذا. والخبر، و هو ضربان: غير موجب فيقاس، نحو: ليس زيد بعالم، و «مَا اللَّهُ بِغافِلٍ» [٩]* وموجب، فيتوقّف على السماع، وهو قول الأخفش و من تبعه.
أقول: ومنه قوله تعالى: «وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ... وَ إِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ».
والحال المنفيّ عاملها؛ ذكر ذلك ابن مالك وخالفه أبو حيّان. والتوكيد بالنفس والعين. انتهى ما أخذنا من المغني [١٠].
وقوله ٧: (والسبيل فينا مقيم). [ح ١/ ٥٧٨] هذا من البطون، وفي تفاسير أهل البيت : كثير.
وخبر سليمان الآتي عن أبي عبد اللَّه ٧: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» قال: «هم الأئمّة :» «وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» قال: «لا يخرج منّا أبداً» [١١].
[١]. مغنى اللبيب، ج ١، ص ١٠٦.
[٢]. النساء (٤): ٧٩.
[٣]. البقرة (٢): ١٩٥.
[٤]. مريم (١٩): ٢٥.
[٥]. الحجّ (٢٢): ١٥.
[٦]. الحجّ (٢٢): ٢٥.
[٧]. معاني الأخبار، ص ١٥٨، ح ١؛ الأمالي للطوسى، ص ٥٣٥، المجلس ١٩، ح ١. و عنه في وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٨٨، ح ١٦٠٤٤.
[٨]. الشاعر: حسّان بن ثابت كما فى جامع البيان للطبري، ج ١، ص ٢٥٩؛ المحرّر الوجيز لابن عطيّة الأندلسي، ج ١، ص ١١١؛ تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٦٧. و نسبه فى لسان العرب إلى بشير بن عبدالرحمن. راجع: لسان العرب، ج ١٣، ص ٤١٩؛ و ج ١٥، ص ٢٢٦.
[٩]. البقره (٢): ٧٤ و ٨٥ و ١٤٠ و ....
[١٠]. مغنى اللبيب، ج ١، ص ١٠٦- ١٠٨.
[١١]. نفس الباب، ح ٤.