الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥١٥ - باب ما فرض اللَّه ورسوله من الكون مع الأئمّة
فسيأتي زمان تكونون أنتم المرجع والمسؤول عنهم، وهو أيّام الرجعة التي لا دولة فيها إلّادولتكم ولا ملك فيها إلّاملككم.
ويمكن أن يكون معنى كلام الإمام ٧: نحن المنصوبون للسؤال من قبل اللَّه تعالى في قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١] فلو سألوا غيرنا لكان من باب وضع الشيء غير موضعه.
ولفظة «سوف» يؤيّد الأوّل.
وقال بعض المشتغلين إليّ: يمكن أن يكون «سوف» إشارة إلى يوم القيامة، والمراد: يسألكم اللَّه، هل رجعت الامّة إليكم في استعلام معالم دينهم؟
قال البيضاوي: «وسوف تسئلون، أي عنه يوم القيامة وعن القيام بحقّه» [٢].
ولايخفى على من له دراية بأساليب الكلام أنّ في الإخبار بأنّكم تسئلون- على ما ذكر هذا المحجوب- تخويفاً وتهديداً للنبيّ وقومه، وفي أوّل الآية تشريفاً لهم، فلا يتلاءم أجزاء الكلام، والأخبار التي ذكرها المصنّف- وكادت أن تبلغ لكثرتها حدّ التواتر- صريحة في أنّهم : كانوا يعدّون مسؤوليّتهم شرفاً لهم وتكريماً؛ فالمعنى هو الذي قدّمناه.
قوله: «فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٣]. [ح ٣/ ٥٤٩]
مصدر حاسب يحاسب. و في دعاء الوضوء: «وحاسبني حساباً يسيراً» [٤].
وسبق في كتاب العقل: «إنّما يداقّ اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» [٥].
فالحاصل: أنّا جعلنا عطاءنا هذا بيدك وفوّضناه إليك، فامنن على من مننت، وأمسك عمّن شئت بغير أن نحاسبك: لِمَ مننتَ على هذا وأمسكتَ عن ذاك؟ وذلك أنّا
[١]. النحل (١٦): ٤٣.
[٢]. أنوار التنزيل، ج ٥، ص ١٤٧، مع اختلاف يسير.
[٣]. ص (٣٨): ٣٩.
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٤١، ح ٨٤؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٣، ح ٢.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ١١، ح ٧.