الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٠٠ - باب أنّ الأئمّة
من الأنوار أو موجدها، فإنّ النور ظاهر بذاته مظهر لغيره، وأصل الظهور هو الوجود، كما أنّ أصل الخفاء هو العدم، واللَّه سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه [١].
أقول: في دعاء عرفة لأبي عبد اللَّه الحسين ٧: «كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الموصل إليك» [٢].
و يظهر من قوله ٧: «ما ليس لك» أنّ الظهور بمعنى الحاصل بالمصدر معنى تشكيكي، وكلّ ما لغير اللَّه أو يمكن أن يكون لممكن فهو للَّهعلى الوجه الأشدّ.
ونِعمَ ما قال بعض أهل الحال:
بر او عقل از جهانى مستدلّ است* * * كه ظلّ ظلّ ظلّ ظلّ ظلّ است
وعيون العقول لضعف إبصارها لا تستطيع إبصار ظهور اللَّه تعالى، فهي كالخفافيش يستدلّ عليه تعالى بالبحث والتفتيش، إلّامن فتح اللَّه عين بصيرته، وأيّده بنوره، فإنّه يرى ظهورات الأشياء منظمّة في ظهور اللَّه انطماس نور السها في ضياء الشمس في رابعة النهار كصاحب الدعاء ٧، وفي تلك الحال يعلم حقيقة وحدة الوجود وحقيقة قول أمير المؤمنين ٧ في تفسير الحقيقة: «فهو الموهوم مع صحو المعلوم، واطف السراج فقد طلع الصباح» [٣].
وفي حالة اخرى وبالنظر الثاني يرى ظهور الغير، ونِعمَ ما قال الشبستري:
دلى كز معرفت نور وضيا ديد* * * ز هر چيزى كه ديد اوّل خدا ديد
و عن لسانهم قال من قال:
هر جا كه بگشايم نظر، ز آن پيش كانجا بنگرم* * * بى منّتِ حسِّ بصر، آن روى زيبا
بنگرم
[١]. أنوار التنزيل، ج ٤، ص ١٨٧، مع تلخيص.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٤٢.
[٣]. راجع: شرح فصوص الحكم للقيصري، ص ٦٨.