الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٧٤ - باب الخير و الشرّ
وفي حواشي السيّد الجليل الرفيع:
الاستطاعة للشيء: التمكّن منه، وانقياد حصول ذلك الشيء له، واستطاعة أحد الطرفين لا تستلزم استطاعة الطرف الآخر، بخلاف القدرة؛ فإنّ القدرة على أحد الطرفين يلزمها القدرة على الآخر، والقدرة على الفعل تسبقه بمراتبَ بخلاف الاستطاعة، فقوله: «فجعل فيهم آلة الاستطاعة» أي آلة حصولها، وما يتمّ به حصولها. [١]
وفي شرح صدر المحقّقين:
أراد بالاستطاعة هنا الاستعداد التامّ الذي لا يكون إلّامع الأثر، وأراد بآلة الاستطاعة جميع ما يتوقّف عليه الأثر، فعلًا كان أو تركاً، فاستطاعة الفعل لا تكون إلّامع الفعل، واستطاعة الترك لا تكون إلّامع الترك. انتهى. [٢]
وروى الصدوق- طاب ثراه- في التوحيد بالإسناد إلى أبي محمّد العسكري، عن أبيه، عن جدّه :، قال: قام رجل إلى الرضا ٧ وقال له: يابن رسول اللَّه، صِف لنا ربّك؛ فإنّ مَن قِبَلَنا قد اختلفوا علينا. فقال الرضا ٧: «إنّ من يصف ربّه بالقياس لا يزال الدهرَ في الالتباس» إلى قوله: «لا يمثّل بخليقته، ولا يجور في قضيّته، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون» الحديث. [٣]
وأيضاً في التوحيد في باب القضاء والقدر: جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: «بحرٌ عميق فلا تَلِجْه».
قال: يا أمير المؤمنين: أخبرني عن القدر، قال: «طريقٌ مظلم فلا تسلكه».
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: «سرّ اللَّه فلا تكلّفه».
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال أمير المؤمنين ٧: «أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك: أخبرني أكانت رحمة اللَّه للعباد قبل أعمال العباد، أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللَّه؟» فقال الرجل: بل كانت رحمة اللَّه قبل أعمال العباد، فقال أمير المؤمنين ٧:
[١]. الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٥٠٩.
[٢]. شرح اصول الكافي لصدر المتألّهين، ص ٤٢٠.
[٣]. التوحيد، ص ٤٧، ح ٢٤.