الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٤٣ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
إلى شيء لا محالة، وذلك إنّما يكون لوجود مانع عن ذلك، وأيّاً ما كان فإطلاق الحجاب على كلمة «لعلّ» من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبّب، أي ليس له سبحانه حالة منتظرة حتّى تتوقّع حصوله ويترجّى وقوعه؛ لكونه ممنوعاً عنه، محجوباً عنه. [١]
قوله ٧: «ولا تشمله حينَ، ولا تقارنه مع».
قال الفاضل شارح التوحيد:
لا يشمله حينَ- بالبناء على الفتح- إذ الأحيان إنّما تحيط بالزمانيّات وتشملها، وأمّا ما ليس وجوده في زمان فلا يشمله حين، ولا يقال عليه: هو كذا حين كان كذا.
والفرق بين «متى» و «حين» أنّ متى لزمان الوجود، وحين لزمان الوصف، وكلمة مع للمقارنة؛ ولا يقارنه سبحانه شيء حتّى يقارنه مع؛ أي يجعله قريناً لشيء، أو يقرن تلك الكلمة به سبحانه. [٢]
قوله ٧: «إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، وتشير الآلة إلى نظائرها».
قال الفاضل شارح التوحيد:
اللام في «الأدوات» و «الآلة» للعهد؛ أي هذه الحروف إنّما تستلزم التحديد والإشارة؛ لأنّها تجعل الشيء المقول عليه محدوداً بالزمان أو المكان أو المرتبة، مشاراً إليه بالإشارة الحسّيّة أو العقليّة، واللَّه سبحانه يستحيل عليه الحدّ والإشارة مطلقاً، فالأدوات المذكورة إنّما تحدّ أنفسها من الأشياء المخلوقة، وتشير تلك الآلات إلى نظائرها من الامور المحدودة، ويحكم عليها وتخبر عنها وتستعمل فيها.
وأمّا اللَّه سبحانه، فهو مقدّس من أن تشير إليه هذه الأدوات، وتستعمل فيها كما بيّنّاه.
و «في الأشياء توجد فعالها» أي من الأشياء الممكنة المحدودة يتحقّق آثار تلك الأدوات، ويتصحّح إطلاق هذه الآلات، وليس لها في جبروت مجده سبحانه من سبيل، ولا لها إلى تلك الحضرة من دليل.
«منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزليّة، وجنّبتها لولا التكملة». منعتها للبيان، أي تحقّق آثار تلك الآلات في الأشياء هو أنّها منعتها إلى آخره.
وتأنيث الأفعال الثلاثة لكون فواعلها الكلماتِ الثلاثَ وضمير مفاعيلها الاوَل يرجع إلى
[١]. المصدر، ج ١، ص ١٧٠.
[٢]. المصدر، ج ١، ص ١٧١.