الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٨ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
المبدأ، والاستحقاق باعتبار ترتّب معناه المعروف وغايته على الذات، والتعمّق في أنّ الذات الأقدس فرد حقيقي له بأن يكون الوجود تمام الحقيقة المقدّسة، وامتاز عن سائر الأفراد بقيامه بذاته، أو فرد عرضي بأن يكون عرضاً عامّاً بين الممكن والواجب من الفضول التي سمّي في خطبة أمير المؤمنين ٧ المذكورة سابقاً ترك التعمّق فيها رسوخاً في العلم، فهو موجود خارج عن حدّ التعطيل لا بعد عدم، بمعنى غير داخل في حدّ التشبيه.
قوله ٧: «فاعِلٌ لا بالاضطرارٍ».
في خطبة من خطب نهج البلاغة: «فاعل لا باضطرار». [١]
وقال الفاضل شارح التوحيد:
اعلم أنّ كلّ علّة من العلل العقليّة والطبيعيّة فإنّما يفعل بقضاء حتم حُكم عليه، ووجوبٍ سابق سُبق إليه سبق من اللَّه إليه، وكذلك جرت سنّة اللَّه التي لا تبديل لها؛ «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» [٢]، «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا» [٣] وذلك لأنّ اللَّه- عزّ برهانه- أودع في كلّ حقيقة من الحقائق ما لا يمكنه إلّاأن يظهر في الوجود الآثار، وأن يؤدّى الأمانة إلى أهلها من الأبرار والفجّار، وأمّا اللَّه- عزّ شأنه- فليس يفعل بأن وجب عليه، ولا بأن يضطرّ في خلق ما خلق؛ وذلك لأنّ ذلك الوجوب إمّا ناشٍ من اللَّه سبحانه أو من غيره، وإذ لا أثر للغير فلا معنى لكون اللا شيء مؤثّراً، مع أنّه يلزم تأثّره- عزّ شأنه- من الغير، وكذا لا يسأل إلى كون الوجوب ناشئاً من الذات، سواءً كان من الذات من حيث هي هي أو من صفة من صفاتها، وإلّا لكان الواحد من جميع الجهات فاعلًا وقابلًا؛ إذ هو من حيث إنّه موجِب- على اسم الفاعل- غيرُه من حيث إنّه موجَب- على اسم المفعول- فيتكثّر الجهات، وذلك ينافي أحديّة الذات.
وأيضاً من المحقَّق عند أهل الحقّ أنّه سبحانه لايوجب شيئاً، ولا يقتضيه، ولا يلزم هو شيئاً، ولا يلزمه شيء؛ وذلك لأنّ المقتضي للشيء والموجِب له بذاته لابدّ وأن يستكمل به.
[١]. نهج البلاغة، ص ٢٧٢، الخطبة ١٨٦.
[٢]. الفتح (٤٨): ٢٣.
[٣]. الأحزاب (٣٣): ٦٢.