الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٢ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
في المصادر: «الغبور: باقي ماندن وماضي شدن». [١]
وفي القاموس: «غبر غبور: أمكث وذهب». [٢]
قال الشارح:
فيصير المعنى أنّ بقاءه سبحانه هو الذي يحدّد وجود ما سواه، ويجعل كلّ واحد في درجته ويعيّن له مرتبة وجوده؛ إذ ببقائه يستبقي كلّ شيء على حسب استعداده، وبدوامه دامت السماوات والأرض. وفي الخبر: «لا يتقدّم متقدّم إلّاباللَّه، ولا يتأخّر متأخّر إلّابه». [٣]
قوله ٧: «فقد جهل اللَّه من استوصفه».
في القاموس: «استوصفه لذاته: سأله أن يصف له ما يتعالج به». [٤] ومثله في الصحاح. [٥]
وفي تاج المصادر: «الاستيصاف: وصف كردن خواستن». هذا ما ذكره أهل اللغة.
وقال الفاضل شارح كتاب التوحيد:
يُحتمل أن يكون معنى استوصفه: جعله ذا وصف بإثبات الأوصاف له، كما قيل في حديث العقل: إنّ «استنطقه» بمعنى جعله ذا نطق. [٦]
أقول: الأحوط أن يقتصر على ما ذكروا وأن يقال: المراد بالاستيصاف جعله سبحانه عرضةً لأن يطلب كيفيّته، وظاهر أنّ من جعله سبحانه كذا فقد جهله، ولم يدر أنّه منزّه عن الكيفيّات.
وفي خطبة اخرى له ٧ كتبها لفتح بن يزيد الجرجاني: «ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه». [٧]
قوله ٧: «ومن قال: متى، فقد وقّته». في شرح التوحيد: «أي جعله ذا وقت؛ لأنّ
[١]. تاج المصادر، ج ١، ص ٢٢.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٩٩ (غبر).
[٣]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٣٧.
[٤]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٠٤ (وصف).
[٥]. الصحاح، ج ٤، ص ١٤٣٩ (وصف).
[٦]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٣٨.
[٧]. التوحيد، ص ٥٧٠، ح ١٤. وعنه في بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢٨٤، ح ١٧. وراجع: نهج البلاغة، ص ٢١١، الخطبة ١٥٢.