الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٩ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
أقول: ظهر من كلام الجوهري أنّ «المودين» اسم فاعل، وصورة كتابته بالواو كما في «المؤمن» وهو جمع المذكّر السالم كالموصين.
والفاضل المحقّق شارح توحيد الصدوق- طاب ثراه- نقل «المتادين» بدل «المادين» ثمّ قال:
الأدْوَة- بفتح الهمزة وسكون الدال وفتح الواو-: الإبداء، مصدر الإفعال، وهو جعل الشيء ذا أداة، و «المتادين» على المدّ من باب التفاعل من الأداة. [١]
في القاموس: «تآدى: أخذ للدهر أداته». [٢] ولا يساعده النسخ التي رأيناها.
وقوله ٧: «أسماؤه تعبير» أي مفهومات الألفاظ التي تطلق على اللَّه تعالى- مثل العالم والقادر والحيّ والسميع والبصير- ليست تحمل عليه سبحانه حملَها [على] الإنسان على أن يكون لكلّ منها مبدأ في ذاته تعالى، فيكونَ سبحانه فرداً حقيقيّاً لها كالإنسان؛ فإنّه فرد حقيقي للنامي والمتحرّك بالإرادة والناطق، أو عارضاً لذاته سبحانه، فيكونَ فرداً عرضيّاً لها كالإنسان؛ فإنّه فرد عرضيّ للضاحك والماشي، بل تعبيرات عنه سبحانه باعتبار استحقاقه لها بنفس ذاته الأقدس الواحد حقَّ الوحدة.
وإنّما ذكرنا الاستحقاق مقتفياً بكلام الإمام ٧ في رواية أبي هاشم الجعفري التي سبقت في باب معاني الأسماء واشتقاقها حيث قال: «فإن قلت: لم يزل [عنده] في علمه وهو مستحقّها، فنعم» [٣] لئلّا يتوهّم أنّ المراد مجرّد التعبير حتّى يكون في إطلاق العالم عليه تعالى غير ملاحظ لمفهومه الذي وضع له في الفارسيّة لفظ «دانا» وفي التركيّة لفظ «بلَنْ» وفي اللغات الاخر بألفاظٍ اخرى، بل المراد أنّه كان في الأزل مستحقّاً لأن يحمل عليه الأسماء الحسنى الذاتيّة، باعتبار أنّ ذاته المقدّسة عن شوب الكثرة قائم مقام مباديها المتكثّرة المتغايرة، ويترتّب غاياتها على مجرّد الذات، فهو علم كلّه، وقدرة
[١]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٣٤.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٩٨ (أدا).
[٣]. الكافي، ج ١، ص ١١٦، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح ٧؛ التوحيد، ص ١٩٣، ح ٧.