الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٨ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
المبدأ الأوّل جلّ شأنه، وتناهي العلل إلى علّة فاعليّة لا علّة لها أنّه مبدأ المبادئ وعلّة العلل.
فنقول: الابتداء هو إيجاد الشيء الذي له أثر في الوجود بوجه من الوجوه، وأنّ المبدأ الأوّل هو الذات ابتدأت منه الموجودات، وانتهت إليه سلسلة المبتدآت، وذلك من عِلْمٍ منه بها، وإرادةٍ دعت إليها، وحينئذٍ لايمكن أن يكون شيء من الموجودات سبباً لابتداء غيره؛ إذ كلّ ما فرض أنّه ابتدأ من ذلك المبتدئ فله صورة في علم الإله تعالى، لا أنّ العلم بمعنى حصول الصورة؛ إذ ما عند اللَّه هو الحقائق المتأصّلة الباقية، وكلّ ما في الكون فهي أشباح وأمثلة لتلك الصور العالية: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ» [١]، فإذا كان كذلك، فما فرض أنّه مبتدأ من ذلك المبتدأ فليس بمبتدأ، ولا ريب أنّ الموجودات لها ابتداء، فكلّها ابتدأت من الباري تعالى. نعم، إنّما المبادئ العالية والعلل المتوسّطة شأنها الإبداء والإظهار، وأين الإبداء من الابتداء؟ مع أنّ الإبداء أيضاً منه سبحانه على الحقيقة؛ إذ الكلّ هالك دون وجهه الكريم، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، فكيف لغيرهم وهو المُبدئ والمُعيد؟ ومن ذلك ظهر تحقيق المقام الثالث. [٢]
وقوله: «بفاقة المادين» لم يتعرّض صاحب البحار لتصحيح لفظ «المادين» هل هو اسم مفعول أو اسم فاعل.
اعلم أنّه قد وقع في صورة خطّه تصحيف، والصواب «مؤدين» على أنّه جمع المذكّر السالم في حالة الجرّ.
في الصحاح:
الأداة: الآلة، والجمع: الأدوات. وآداه على كذا، يؤديه إيداءً: إذا قوّاه عليه وأعانه.
وآدى الرجل أيضاً، أي قوي؛ من الأداة، فهو مؤدٍ بالهمز، أي شاكٍ في السلاح، وأمّا مُودٍ بلا همز، فهو من أودى، أي هلك. [٣]
[١]. النحل (١٦): ٩٦.
[٢]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٣٢- ١٣٣.
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٦٥ (أدا).