الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١٤ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
محال؛ [وإمّا منه، وهو أيضاً محالٌ؛ لأنّها إن كانت من كمالات الوهيّته كان موجداً لها من حيث هو فاقد كمالًا، فكان ناقصاً بذاته، وهذا محال، و] إن لم تكن كمالًا كان إثباتها له نقصاً؛ لأنّ الزيادة على الكمال نقصان، فكان إيجاده لها مستلزماً لنقصانه وهو محال. [١]
وقال ابن أبي الحديد: «وذلك لأنّ الجسم لا يصحّ منه فعل الأجسام، وهذا هو الدليل يعوّل عليه المتكلّمون في أنّه تعالى ليس بجسم». [٢]
قوله ٧: «بتجهيره الجواهر» أي بتحقيق حقائقها، وبإيجاد مهيّاتها عرف أنّها ممكنة، وكلّ ممكن محتاج إلى مبدأ، فمبدأ المبادي لا يكون حقيقةً من هذه الحقائق.
قوله ٧: «وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له» المراد بالضدّ إمّا المعنى المصطلح، أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محلّ واحد، أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوّة.
فعلى الأوّل نقول: لمّا خلق الأضداد في محالّها، ووجدنا محتاجةً إليها، علمنا عدم كونه ضدَّ الشيء؛ للزوم الحاجة إلى محلّ، المنافي لوجوب الوجود؛ أو لأنّا لمّا رأينا كلّاً من الضدّين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويُفنيه، فعلمنا أنّه تعالى منزّه عن ذلك؛ أو لأنّ التضادّ إنّما يكون للتحدّد بحدود معيّنة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان والكيفيّات، وهو تعالى منزّه عن الحدود، وأيضاً كيف يضادّ الخالق مخلوقه والفائض مفيضه؟
وأمّا على الثاني، فلأنّ المساوي في القوّة للواجب يجب أن يكون واجباً، فيلزم تعدّد الواجب، وقد مرّ بطلانه.
قوله ٧: «وبمقارنته بين الامور» أي بجعل بعضها مقارناً لبعض- كالأعراض ومحالّها، والمتمكّنات وأمكنتها، والملزومات ولوازمها- عُرف أنّه ليس قرين مثلها؛ لدلالة كلّ نوع منها على أنواع النقص والعجز.
قوله ٧: «ضادّ النور والظلمة» يدلّ على أنّ الكلمة أمرٌ وجوديّ كما هو المشهور إن كان التضادّ محمولًا على المعنى المصطلح.
و «الجلاية»: الوضوح والظهور. و «البهم»: الخفاء. وفي النهج: «والوضوح بالبهمة» وفسّرهما الشرّاح بالبياض والسواد. ولا يخفى بُعده.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم، ج ٤، ص ١٥٦.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٣، ص ٧٣.