الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٩٦ - باب جوامع التوحيد
في خطبة نهج البلاغة التي أشرنا إليها؛ فهو أصحّ.
وينبغي أن يقرأ قوله: «دالّة» بالنصب على أنّه حال عن المتعاديات والمتدانيات، وكذا قوله ٧: «شاهدة» و «مخبرة».
ومنها: قوله: ليُعْلَمَ أن لا حجابَ بينه وبين خلقه» فإنّ هناك: «بينه وبين خلقه غير خليقته». وفي خطبة الرضا ٧: «حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها». وفي موضع آخَر من تلك الخطبة: «خلقة اللَّه الخلق حجاب بينه وبينهم».
ثمّ إنّ لهذه الخطبة تتمّةً لم ينقلها المصنّف؛ ففي التوحيد بعد قوله: «إذ لا مسموع»:
ثمّ أنشأ يقول، (شعر):
ولم يزل سيّدي بالحمد معروفا* * * ولم يزل سيّدي بالجود موصوفا
وكنت إذ ليس نورٌ يستضاء به* * * ولا ظلامٌ على الآفاق معكوفا
فربّنا بخلاف الخلق كلّهم* * * وكلّ ما كان في الأوهام موصوفا
ومن يروه على التشبيه ممتثلًا* * * يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا
وفي المعارج يلقى موج قدرته* * * موجاً يعارض طرف الروح مكفوفا
فاترك أخا جدلٍ في الدِّين منعمقاً* * * قد باشر الشرك فيه الرأي مأروفا
واصحب أخا ثقةٍ حبّاً لسيّده* * * وبالكرامات من مولاه محفوفا
أمسى دليل الهدى في الأرض منتشراً* * * وفي السماء جميل الحال معروفا
قال: فخرَّ ذعلب مغشيّاً عليه، ثمّ أفاق وقال: ما سمعت بهذا الكلام، ولا أعود إلى شيء من ذلك.
وذكر الصدوق قبل هذا الخبر خبراً طويلًا مشتملًا على مضامينَ لطيفةٍ في معرفة اللَّه، وفيه أنّه بعدما قال أمير المؤمنين ٧ في أثناء خطبةٍ: «سلوني قبل أن تفقدوني؛ فواللَّه الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني [عن] آية آية في ليلة انزلت، أو في نهار انزلت، مكّيّها ومدنيّها، وسفريّها وحضريّها، ناسخها ومنسوخها، محكمها ومتشابهها، تأويلها وتنزيلها لأخبرتكم» قام إليه رجل يُقال له: «ذعلب» وكان ذرب اللسان، بليغاً في الخطب، شجاعَ القلب، فقال: ارتقى ابن أبي طالب مرقاةً صعبة