الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٦٢ - باب حدوث الأسماء
وهذه الفقرات كلّها مؤيّدة للمعنى الأخير، كما لا يخفى لمن تأمّل فيها.
ثمّ بيّن ٧ كون الأشياء بمشيّته تعالى، وأنّ إرادة الخلق لا تغلب إرادته كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل. [١]
انتهى ما أوردنا نقله من كتاب البحار.
وأنا أقول: المتعارف في زمن المعصومين : من الصورة التي كانت تذكر في أمر التوحيد- وتنسب إلى هشام بن سالم- الشكل والتخطيط، وقد سبق في باب النهي عن الصفة بغير ما وصفه به نفسه أنّ قوماً بالعراق يصفون اللَّه بالصورة والتخطيط، وأنّ محمّداً ٦ رأى ربّه في صورة الشابّ الموفَّق. [٢]
وفي القاموس: «الصورة- بالضمّ-: الشكل». [٣]
وفي النهاية:
فيه: «أتاني ربّي الليلةَ في أحسن صورة» والصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها [وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته] وعلى معنى الصفة؛ يقال: صورة العقل كذا وكذا، أي هيأته، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته. [٤]
فالمناسب أن تحمل اللفظة على المتعارف أو عرف اللغة، لا على الصورة الذهنيّة التي هي عرف الفلاسفة حتّى يجعل الباء في قوله ٧: «من زعم أنّه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو بمثال» بمعنى الاستعانة، بل على ما حملنا الصورة بالملابسة، كما في قولك: عرفت زيداً بالكرم.
ومن هذا الباب ما في رواية عليّ بن عقبة السابقة في باب أنّه لا يعرف إلّابه، حيث قال: سُئل أمير المؤمنين ٧: بِمَ عرفت ربّك؟ قال: «بما عرّفني به [٥] نفسه». [٦]
وكذا في رواية الفضل من قوله ٧: «اعْرِفوا اللَّهَ باللَّه» [٧] على أحد محمليه، وهو أن
[١]. بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٦٢- ١٦٥.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٠٠، باب النهي عن الصفة ...، ح ١.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧٣ (صور).
[٤]. النهاية، ج ٣، ص ٥٨- ٥٩ (صور).
[٥]. في الكافي المطبوع:-/ «به».
[٦]. الكافي، ج ١، ص ٨٥، باب أنّه لايعرف إلّا به، ح ٢.
[٧]. المصدر، ح ١.