الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٥٧ - باب حدوث الأسماء
ليعرف مواقع الاختلاف، وليعلم أنّ قوله ٧: «إنّما عرف اللَّه من عرفه باللَّه» لم يقع فيه تصرّف من الرواة والكُتّاب، فليتأمّل في إيثاره على قول: «إنّما عرف اللَّه من عرفه به» وقول: «إنّما عرف اللَّه من عرف اللَّه به- أو باللَّه-».
والذي يخطر بالبال أنّ المراد ب «اللَّه» في: «عرف اللَّه» الذات الأقدس، وب «اللَّه» في قوله: «باللَّه» المعنى الوصفي، أعني ما يستحقّ أن يخصّ العبادة لكونه ربّ العالمين.
ثمّ إنّ في عبارة: «وهو غاية من غاياه» تأمّلًا، بناءً على أنّه بالغين المعجمة والياء المثنّاة التحتانيّة؛ إذ لم يذكر له أهل اللغة الذين وصلت إلينا كتبهم مثل الزمخشري في الفائق والأساس، وابن فارس في المجمل، والجوهري في الصحاح، وابن الأثير في النهاية، والمطرزي في المغرب، والبيهقي في تاج المصادر لذلك معنى يناسب المقام.
نعم، ذكروا: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنّهم أظلّوه به، والغاية مدى الشيء، والجمع: غاي، مثل ساعة وساع. والغاية: الراية، يُقال: غييت غاية وأغييت: إذا نصبتهما. [١]
وفي النهاية: «غاية كلّ شيء: مداه ومنتهاه». [٢]
وفي القاموس: «الغياية: كلّ ما أظلّ الإنسان من فوق رأسه، كالسحابة ونحوها. وغايا القوم فوق رأسه بالسيف أظلّوا. والغاية: المدى» [٣]. ومثله ما في المجمل. [٤]
وفي خطبة الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ٧ في مجلس المأمون- وقد أوردها الصدوق طاب ثراه في التوحيد وعيون الأخبار- قال: «ومن قال: إلى مَ فقد نهاه، ومن قال: حتّى م فقد غيّاه، ومن غيّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ألحد فيه». [٥]
[١]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٥١؛ لسان العرب، ج ١٥، ص ١٤٣ (غيا).
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٤٠٤ (غيا).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧٢ (غيا).
[٤]. مجمل اللغة، ج ٤، ص ٢٢ (غوى).
[٥]. التوحيد، ص ٣٤، ح ٢؛ عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ١٤٩، ح ٥١.