مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٣ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
قال عليه السلام: (ثمّ تقوم وتؤمي بيدك إلى الشهداء وتقول:
السلام عليكم، السلام عليكم، السلام عليكم، فزتم واللَّه، فزتم واللَّه، فزتم واللَّه، فليت أنّي معكم فأفوز فوزاً عظيماً).
أمّا وجه التثليث فقد مرَّ مع أنّه أبلغ في إظهار الترحّم والرأفة عليهم.
وأمّا وجه التمنّي فقد رُوي في أخبارٍ متواترة ما معناه: أنّ من تمنّى أن يكون معهم فهو كأحدهم شهيد متشحّط بدمه مثلهم[١].
وسرّ ذلك معنى ما روي أنّه سئل سائل عنهم عليهم السلام بأنّ الكافر قد كفر في هذه الدنيا وعمل بمقتضى كفره مدّة معيّنة بقدر عمره في هذه الدنيا، ومقتضى عدل اللَّه سبحانه أن يعذّبه في الآخرة بمقدار تلك المدّة التي عمل فيها لا أزيد من ذلك، فما وجه كون عذابه في الآخرة مخلّداً بلا انقطاع؟ فقال عليه السلام: «بنيّاتهم خلّدوا»[٢].
فتفطّن من ذلك بأنّ النيّة روح الأعمال.
وقد رُوي أنّ الأعمال بالنيّات،[٣] ولأجل ذاك تبطل الأعمال الصادرة من غير نيّة القربة إلى اللَّه؛ فالوضوء من غير قصد القربة إلى اللَّه ليس بوضوء وإن غسل الغاسل وجهه أوّلًا ويتلوه غسل اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ مسح الرأس ثمّ الرجلين.
وكذلك الأغسال من غير قصد القربة إلى اللَّه ليست بأغسال وإن غمس في الماء ألف مرّة.
وكذلك الصلاة من غير نيّة القربة إلى اللَّه تعالى ليست بصلاة ولو قام قائم وركع وسجد وتشهّد على هيئة الصلاة.
[١]. انظر الأمالي للصدوق، ص ١٩٣، ح ٢٠٢، المجلس ٢٧؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ٢٦٨، ح ٥٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤١٧، ح ١٩٤٩٣.