مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الخامس في الكلام على متن الحديث المذكور، و ما يستفاد منه
النفاق؟ كما هو مذكور مأثور[١].
و أمّا تخصيص من خصّه بمن يلعب بالملاهي فباطل لا وجه له؛ إذ لا يعهد أن يقرأ أحد القرآن لاعبا بالمثاني[٢] و العود و الطنبور. و يلزم تخصيص الغناء في جميع أقسامه بهذه الصورة لاتّحاد الطريق، و هو خلاف النصّ و الإجماع حيث دلّا على تحريم كلّ ما يصدق عليه الغناء. و هذا التخصيص مذهب بعض الملاحدة و الصوفية من المخالفين كالغزّالي و أضرابه؛ فإنّه خصّه بما يعمل في مجالس الشرب؛[٣] لإعراضهم عن قبول المأثور عن الأئمّة عليهم السلام، و قلّده في ذلك من أحسن الظنّ به و بأمثاله من أعداء اللَّه و أعداء أهل البيت عليهم السلام. مع أنّ هؤلاء قد أساؤوا الظنّ بالأئمّة و شيعتهم، فدخل الشيطان على بعض ضعفاء الشيعة حتى أحسنوا الظنّ بهم، فصاروا يقبلون كلامهم و إن خالف كلام أهل العصمة. و من أنصف جزم بصحّة هذا الكلام و صدق النقل عنهم.
و بالجملة، فالغناء صادق على الترجيع المذكور ألبتّة؛ لأنّه مطابق لنصّ أهل اللغة و الفقهاء، و موافق للعرف في بلاد العرب و غيرها، بل يفهم من كلام الصوفية أنّ مثله غناء و إن انفرد عن مجالس الشرب و الملاهي، حيث قالوا: «إنّ من أسباب الجذبة التي تحصل للمريد سماع الغناء»[٤].
و على كلّ حال، فكونه غناء على التعريفين لا شكّ فيه لمن ترك التعصّب للباطل. و الغناء حيث صدق محرّم بالكتاب و السنّة و الإجماع، كما سبق.
و الألحان و الأصوات و النغمات ألفاظ متقاربة المعاني، و تصدق مع الغناء و غيره، و المحرّم منها ما كان غناء، كما مرَّ تعريفه. و أمّا فهم المعنى المنهيّ عنه من لفظ «الألحان» هنا فهو ناشئ من قلّة المعرفة بتراكيب الفصحاء؛ لأنّه عبّر ب «لحون العرب و أصواتها» أوّلا و العطف تفسيري و ب «لحون أهل الفسوق» ثانيا، فعلم أنّ اللحون
[١]. بحارالأنوار، ج ٧٠، ص ٥٠- ٥٢، ح ٩- ١٠، نقلًا عن معانى الأخبار.