مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٤ - إشارة نورية فيه إنارة عرفانية
وينبغي أن يعلم أنّ لتلك العين الإمكانية بمائها التي يحاذيها ا يضاهيها- كما أشرنا- نشئات متفاوتة مترتبة متناسبة متقاربة متقابلة متحاذية فمعنويّة وصوريّة، [و] روحانية وجسمانيّة، وعقلانية وجهلانية، [و] نورانية وظلمانية، وعلوية وسفليّة، وعليّينية وسجينيّة؛ وكلّاً من العليّينية والسجّينية خالصة غير مشوبة/ ب ١٣/ ومشوبة غير خالصة. فالخالصة منهما أعلى علّيين وأسفل السّافلين، والمشوبة الممتزجة دونهما يتفاوت درجاتها أو دركاتها.
وأمّا الأعلى من العلينية في الجسمانية التي هي مجلاة روحانيتها بأيمنه وأيسره كلّاً منهما بأعلاه وأسفله فهو مجموع جسمي الفلك العرشي وفلك الكرسي بوجودهما الجمعي، وكونهما الاجتماعي بما هما جسم مطلقٌ موجود بوجود واحد؛ فإنّهما بيت واحد سقفه العرش، وسطحه الكرسي كما تقرر في محله «وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ»[١]،[٢] وذلك المجموع الجمعي هي الأرض الطيّبة الطاهرة البالغة في الطّهارة التامةُ في كمالها والكاملةُ في جمال العليينية.
وأمّا الماء الّذي فجّر فيها عذباً زلالًا فراتاً سائغاً شرابه، فهو بحر قوّتها الهيولانية، ومادّتها الحاملة لصورتها وهيولاها الرطبية السيّالة المتفعلة المتحركة المتلاطمة المتراكمة؛ كما قال[٣] قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة التي يذكر فيها ابتداء خلق السّماء والأرض وخلق آدم عليه السلام في جملة ما قال فيها: فأجرى فيها ماءً متلاطماً تيّاره متراكماً زَخّاره[٤].
إشارة نورية فيه إنارة عرفانية
[في اصدار الموجودات عن الحقيقة المحمديّة]
ولمّا تجلى شمس الضحى شمس حقيقة المحمدية البيضاء بإذن ربها الأعلى تعالى، وهي العقل الكلّي المسمّى بعقل الكلّ والدرة البيضاء، كما مضى في الوجود الجسماني بصورة الفلك الكلّي الأطلس المحيط العرشي، وتحلى اقتداءً بها وخلافة عنها، بدر الدّجى بدر حقيقة العلويّة العليا بإذن ربّه جلّ وعلا، وهي النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللَّه العليا وشجرة طوبى/ الف ١٤/ وسدرة المنتهى وجنة المأوى
[١]. القيامة( ٧٥): ٩.