مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٩ - شرح حديث «إنّ الأرض على الحوت»
و ذلك أنّ عمارة مادّة الدّنيا بما هي دنيا لاينتظم إلّابالقلوب القاسية؛ و ذلك كما تقرّر في محلّه، و إنّ في تلك العمارة الحكمة بالغةً لايبلغ كُنهها عُقول العقلاء و فهوم العلماء و أوهام الحكماء، و لا رخصة في الكشف عن سرّها.
و بالجُملة لقد قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ»[١]، و ذلك القلب هو القلب المنكوس في صدور الّذين نكسوا على الرُّؤوس.
فعلى ما جرينا يكُون المُرادُ من «الثور»، ثور ثَوَر ان النفس الشهوانيّة البهمُوتيّة الأمّارة بالسّوء و الفحشاء، و طغيانها التي تبعثها على دعوى الرّئاسة و ادّعاء الأولوية بالخلافة و الولاية، و قد تبعثها على دعوى الرّبُوبيّة.
فلعمر الحبيب إنه لحقيق بكونه ظلوماً جهولًا[٢]، و الظالم الظلوم الطّاغي، و الجَهول الباغي، و لحريٌّ به أن يضطرّ إلى المحاربة و إلى الكدّ المدافعة والممانعة و المقابلة، فيكون قرن الثور الحربي هاهُنا القوة الغضبية و الآلة السّبعيّة الّتي بها يحاربُ ذلك الثّور الفحل الحربي البالغ في شهوة البهيمي، و بها يذبّ عن دين الجهل، و يجاهد و يدافع عن ملة الجَهلاء، ملة طاغوت الأهواء، بهموت الثرى.
و أمّا «الثرى» فهي طينة المعصية و الطغى، و هي عكس فلك البروج الذي هو أرض جنة المأوى، و معدن تراب طين الطاعة و التُّقى.
و أمّا «تحت الثرى»- و هو السرّ الذي يقوم بردّ غلبة الثرى- فقد ضلّ فيه فهومُ العلماء، و ذلّ فيه فهوم العلماء، و ذلّ فيه أوهام الحكماء، و تزلزل عقول العقلاء، و ذلك أنّه سرٌّ مستسرّ مقنّع بالسرّ من أسرار القدر والقضاء، مكنون مخزونٌ عند خازن مخازن أسماء اللَّه الحسنى، ممنوع عن دركها العلماء؛ كما قال اللَّه تعالى حكايةً عن روحه المقدّس و كلمته العليا عيسى: «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ»[٣]. و هذه
[١]. التحريم( ٦٦): ٦.