مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٨ - شرح حديث «إنّ الأرض على الحوت»
الجهلية المَناسب (؟) و التناسب، و هي الأرض المظلمة الطاغوتية[١] الناسوتية البالغة في الطغيان و النسيان، [و] إنما هي عكس الأرض العقلانية اللّاهوتيّة التي أشرقت بنور ربّها[٢]؛ فإن هذه الطّاغوتية الناسوتيّة المظلمة ضدّ تلك اللّاهوتية المَشرقية، و مجعولة في جعل واحد بتبعية تلك اللّاهوتية المشرقية بتبعية الجهل في الجعل للعقل، و الجعل المتعلق بالعقل أوّلًا و بالذات هو بعينه يتعلق بالجهل ثانياً و بالعرض.
كما تَقرّر في محلّه.
فيكون المراد من «الحوت» حينئذٍ الطبيعة البهيميّة البَهَمُوتيّة البالغة في البهميّة التى بها تُحيى تلك الأرض الناسوتيّة الطاغوتيّة، و تتغذى و تنمو بها الشّجرة الزقُّوميّة، و أقويها (؟) في تنمية تلك الشّجرة الخبيثة.
و يكون المُراد من «الماء» هاهنا الماء الاجاج[٣] و البحر المُظلم الموّاج؛ كما قال عزّ من قائل: «أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ»[٤] الآية، و هو ماء المادة الهيولانية الجهلانية الخارجة عن حدود الأمزجة الاعتدالية القائمة على الاستقامة و الاستواء؛ فإنّها واقفة في غاية البُعد عن الطريقة[٥] الوسطى المفرطة في التأبّي و الإباء عن قبول السير والسّلوك على سبيل السّواء، و تكون منزلة تلك الطبيعة الحوتية البَهَمُوتيّة من ذلك البحر المُظلم منزلة القُوّة التامّة في مادة الشّجرة الخبيثة التي «اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ»[٦].
و يكون المراد من «الصّخرة» الصّخرة التي قال تعالى حكاية عن لقمان الحكيم:
«يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ»[٧]. وهي القلب القسيّ البالغ في القساوة كما ينظر إليه قوله سُبحانه: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً»[٨].
[١]. المخطوطة: لطاغوتية.