مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٦ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
فصلًا، أو نوعاً أو أفراداً، أو جوهراً أو عرضاً، أو أصلًا أو فرعاً، أو أثراً أو تأثّراً، أو كمّاً أو كيفاً، أو رتبةً أو جهةً، أو وضعاً أو إضافةً، أو مكاناً أو وقتاً، أو دهراً أو زماناً، أو سرمداً أو جبروتاً، أو ملكوتاً أو ملكاً، أو نسبةً أو منسوباً، كائناً ما كان، وبالغاً ما بلغ، كلّها مسبوق بإرادة الربّ جلّ شأنه، ولكلّ واحد مقدار، وكلّ شيء عنده بمقدار، وتلك المقادير غير المقدورات وقبلها، وتصير بعد وجودها مطابقة لتلك المقادير، كما أنّ لكلّ صانع عالم علماً بمقادير أجزاء مصنوعه قبل صنعه، ثمّ يقدّر الأجزاء مطابقاً لما علمه من قبل، وما علمه من قبل صادر منه قبل مصنوعه، ويصير مصنوعه مطابقاً لما صدر عنه من بعد، فتأمّل متفطّناً تجدْها وافية، وتَفُزْ بالحكمة الكافية، وتشربْ من عين صافية، وتجنّب عن الآنية التي هي كالسراب؛ واللَّه سريع الحساب.
بالجملة، فإرادة الربّ جلّ جلاله في مقادير الامور تهبط إليهم عليهم السلام وهم عالمون بتلك المقادير كلّها قبل جميع الموجودات بأسرها، وتصدر تلك الإرادة من بيوتهم عليهم السلام وتتعلّق بالأشياء بعد صدورها من بيوتهم، فيوجد كلّ موجود في محلّه ومكانه ووقته؛ فيوجد العقل في الجبروت، والنفس في الملكوت، والطبع والمثال في البرزخ، والجسم في الملك، ولكلّ واحدٍ من تلك العوالم عرش وكرسيّ وأفلاك وعناصر وآباء علويّة وامّهات سفليّة، و «كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»[١].
فالمراد بكونهما رتقاً كون كلّ واحدٍ منهما في محلّه ومكانه.
والمراد بفتقهما الحركات الفعليّة من دوران السماوات على الأرض، والحركات الانفعاليّة من العناصر السفليّة.
والمراد بالماء هو مياه النطف، فجعل سبحانه كلّ موجود من نطفة مناسبة مخصوصة لذلك الموجود لا تناسب لموجود آخر كالبذور؛ ألا ترى أنّ بذر كلّ زرع مخصوص به دون غيره؟ ونواة كلّ شجر مخصوصة به دون غيره؟ فلا ينبت شجر اللوز
[١]. الأنبياء( ٢١): ٣٠.