مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٤ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
بالجملة، ففي كلّ شيء بحسبه جعل اللَّه سبحانه له مقداراً معيّناً له، وهو سبحانه عالم به قبل تكوينه له وتكوّنه، ولأجل ذلك قال: «وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ* عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ»[١].
ففي كلّ شيء بحسبه جعل له ناراً حائلة، وهواءاً راكداً، وماءاً جامداً، وأرضاً سائلة، كما ينبغي له ولا يصلح لغيره، وكذلك تقدير العزيز العليم «ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ» في نفسك هل تجد لها علماً أو قدرة بتلك المقادير، «يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ»[٢].
فتفكّر في شجرة واحدة في اصولها ودوحتها وأغصانها وأوراقها وأثمارها، وتفكّر في ثمرة من ثمارها تجد لها نواة في غاية الصلابة كالعظم بل أصل، ولحماً في نهاية النعامة كاللحم بل أنعم. وكم من نواةً لبّها أمرّ من الحنظل، ولحمها أحلى من العسل.
فتفكّر في ألوانها وطعومها وروائحها وخواصّها وآثارها، فتجد لون أوراقها أخضر، ولون أزهارها أبيض وأحمر، وربّما تجد ألوان أزهارها مختلفة، مع أنّ ماءها وترابها وهواءها وحرّها وبردها من نوع واحد، وربّما تجد في زهرة واحدة نقاطاً مختلفة، كلّ نقطة لها لون غير لون الاخرى، فلو كانت المقادير فيها متساوية لما اختلفت، فتفكّر فيما ذكر أو لم يُذكر فتجد لكلّ جزء جزء مقداراً معلوماً غير مقدار جزء آخر، وإن لم تعلم مقدار كلّ واحد من تلك المقادير فتذكّر أنّ قوله عليه السلام: «إرادة الربّ في مقادير اموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم» كلام لا يحتمل معناه إلّاملكٌ مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو مؤمنٌ امتحن اللَّه قلبه للإيمان، وهو سرّ جميع النسب التي نسبت إليهم عليهم السلام في الفقرات الماضية، وقد صرّح بذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدىً للمتّقين حيث قال سبحانه:
«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ
[١]. الرعد( ١٣): ٨- ٩.