مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٥ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»[١] إلى آخر الآيات التي هي المتمّمات للُاولى[٢].
وقد صرّح المفسِّرون جميعاً بأنّ المصباح الذي هو مثل نوره وصفته هو النبيّ الامّي صلى الله عليه و آله فهو نور السماوات والأرض وهو الظاهر بنفسه المظهر لغيره.
بالجملة، إرادة الربّ جلّ شأنه سابقة على الأشياء كلّها جواهرها وأعراضها، وغيوبها وشهودها، ونسبها وإضافاتها، كما قال تعالى: «إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»،[٣] فهي قبل الأشياء، وربّما كانت قبل الأشياء بألف سنة، وربّما كانت أكثر وأقلّ، كما تريد أن تسافر في العام الآتي، فتكون إرادتك قبل سفرك بسنة، وربّما تريد أن تسافر في الشهر الآتي، فتكون إرادتك قبل سفرك بشهر، وربما تريد أن تسافر في الاسبوع الآتي أو تسافر أمس أو تسافر بعد ساعة إلى أن تسافر في ساعتك، فتكون إرادتك مقارنة لسفرك، ولكنّها قبل سفرك كائنة ما كانت.
ولأجل ذلك تكون الصحّة في الأعمال الشرعيّة والعبادات هي قصد القربة إلى اللَّه تعالى، إنّما الأعمال بالنيّات، فتذكّر بأنّ إرادتك أيضاً من الأشياء المسبوقة بإرادة الربّ جلّ شأنه، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه، ولولا أن أراد جلّ شأنه هدايتنا فألزمنا حكمه وبلاءه في جميع ما صدر منّا بمقدار ما أراد جلّ شأنه من زيادة ولا نقصان، لا رادّ لحكمه ولا مانع من قضائه، له الخلق والأمر تبارك اللَّه ربّ العالمين.
فخلْق الخلق أجمعين مسبوق بإرادته سبحانه، سواء كان مجرّداً أو مادّياً، أو روحانياً أو جسمانياً، أو عقلًا أو عقلانياً، أو نفساً أو نفسانياً، أو طبعاً أو طبعانياً، أو مثالًا أو مثالياً، أو حيواناً أو حيوانياً، أو نباتاً أو نباتياً، أو جماداً أو جمادياً، أو سماءً أو سمائياً، أو عنصراً أو عنصرياً، أو فعلًا أو انفعالًا، أو بسيطاً، أو مركّباً، أو جنساً أو
[١]. النور( ٢٤): ٣٥.