مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٢ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
الألوان، وسائر الألوان تحصل منها لتزلزلها واضطرابها، ولعلّك عرفت من أخبارهم عليهم السلام كما روي في القدسي: «ما وسعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن»[١].
وكما رُوي عنهم عليهم السلام: «قلب المؤمن عرش الرحمان»[٢] فإذا تزلزل قلب العبد المؤمن واضطرب، تزلزلت أركان العرش وأظلّتها، وبذلك التزلزل والاضطراب تزلزل جميع مادون العرش إلى الأرض السابعة السفلى، فلأجل ذلك تزلزلت قلوب جميع المؤمنين السابقين واللاحقين من الأنبياء والمرسلين وملائكة اللَّه المقرّبين وعباده الصالحين من الإنس والجنّ أجمعين، وبكى له جميع الخلائق، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ومن ينقلب في الجنّة والنار ومَن خلق ربّنا وما يُرى وما لا يُرى.
وقد مرَّ بيان سرّ بكاء الخلائق أجمعين عليه عليه السلام، والإشارة إليه أنّه عليه السلام قلب العالم كما كان قلبك في بدنك، فإذا تألّم قلبك تألّم جميع أعضاء بدنك، وحصل الفطور في جميع مشاعرك لتألّم قلبك.
فبصرك لا يدرك المبصرات على ما ينبغي؛ لحصول الفطور في بصرك، وجريان الماء والدموع من عينك.
وكذلك يحصل الفطور في سمعك، فلا تسمع الأصوات كما ينبغي، فذلك الفُطور هو بكاء سمعك.
وكذلك يحصل الفطور في شامّتك، فلا تميّز الروائح على ما ينبغي.
وكذلك يحصل الفطور في ذائقتك، فلاتميّز الطعوم على ما ينبغي.
وكذلك يحصل الفطور في لامستك، فلا تدرك الحرّ والبرد على ما ينبغي.
وكذلك يحصل الفطور في شهوتك، فلا تحسّ الجوع والعطش.
[١]. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ٦، ح ٧؛ بحارالأنوار، ج ٥٥، ص ٣٩.