مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٠ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ»[١].
وكلّ ذي مسكة من الشعور يعلم أنّ مصداق هذه الآيات لم يكن سوى المعصوم الكامل الحقيقي صلوات اللَّه عليه، فتذكّر بأنّ القبلة التي هي أشرف السماوات بين كتفيك من خلفك مع شرافتها ينبغي لك الإدبار عنها لدى توجّهك إليه عليه السلام، فينبغي الإعراض والإدبار عمّا سوى وجهه الكريم الذي «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[٢] الباقي بعد فناء كلّ شيء، وقد ملأ به السماوات والأرض حتّى ظهر أن لا إله إلّاهو وحده، إذ هو عليه السلام من المقامات والعلامات المخصوصة باللَّه التي لا تعطيل لها في كلّ مكان، يعرفه بها من عرفه، لا فرق بينه وبينها إلّاأنّها خلقه وعبده، كما ورد في دعاء رجب المرجّب[٣].
قال عليه السلام: (ثمّ قل: السلام عليك يا حجّة اللَّه وابن حجّته، السلامُ عليك يا قتيل اللَّه وابن قتيله).
وقد مرّ بعض معاني الحجّة، وأمّا قتيل اللَّه أي المقتول في اللَّه وفي سبيل اللَّه، ولولا دعوتهم إلى اللَّه لما قتلوا في اللَّه، فالمقتول لغير اللَّه- كالمقتول لأجل المال- هو المقتول في المال، فالمقتول لأجل دعوته إلى اللَّه هو المقتول في اللَّه، فهو قتيل اللَّه، وطالب دمه وثأره هو اللَّه فهو ثأر اللَّه وابن ثأره أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وآله.
قال عليه السلام: (السلام عليك يا وتر اللَّه الموتور في السماوات والأرض).
فالوتر هو الثأر وهو دم المقتول، والموتور هو الذي لا يدرك بدمه، فكأنّه حين قتل عليه السلام نودي في السماوات والأرض بأنّه لا يدرك بدمه إذ هو حبيب اللَّه ومحبوبه، وهو أحبّ إلى اللَّه من كلّ حبيب في عصره عليه السلام.
وقد ورد في الأخبار من غير شكّ ولا غبار بأنّ الراضي بقتل المقتول في المشرق شريك في دمه وقتله وإن كان في المغرب[٤].
[١]. آل عمران( ٣): ١٦٩- ١٧٤.