مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣١ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
فتذكّر بأنّ الراضي بقتله هو قاتله عند اللَّه حقيقة، وتذكّر بأنّ خاذله أيضاً قاتله، وتذكّر بأنّ المتابعة والمشايعة كالخذلان وهي كلّها دون الرضا، فإذا كان الراضي بقتله عليه السلام هو قاتله فالمشايعون والتابعون أولى بأن يكونوا قاتليه عليه السلام، فلأجل ذلك يقوم بأمر اللَّه القائم عجّل اللَّه فرجه لطلب ثأره عليهما السلام.
ثمّ تذكّر بأنّ انتقامه عليه السلام وقتله كثيراً ممّن شايعت وبايعت وتابعت في الرِّضا بقتله لا يكون المقتولون مكافئين له عليه السلام لأنّه كان مؤمناً موحِّداً معصوماً محبوباً للَّهسبحانه، والمقتولون يكونون كفّاراً منافقين، مغضوبٌ عليهم، غير محبوبين للَّهسبحانه، فلم يدرك بثأره ودمه عليه السلام، فهو موتور في السماوات والأرض وإن كان الطالب لثأره عجّل اللَّه فرجه منصوراً لا يكافؤ قتلهم لعنهم اللَّه قتله عليه السلام، وطالب ثأره هو اللَّه تعالى، فيعذّب قاتليه في الدنيا في الرجعة وفي الآخرة لأنّه ثأر اللَّه، فيعذّبهم بلا نهاية ولا انقطاع، ومع ذلك كلّه لا يكافؤ ذلك كلّه ما فعلوا به عليه السلام، فهو موتور في السماوات والأرض لا يدرك بثأره أبداً.
قال عليه السلام: (أشهدُ أنّ دمك سكن في الخلد، واقشعرّت له أذلّة العرش).
أي ثأرك ساكن ثابت عند اللَّه تعالى في دار الخُلد في الملك المتأبّد بالخلود سواء، كان في الجنّة أو غيرها، ولأجل ذلك كان اللَّه سبحانه طالباً لثأره أبداً، ومعذِّباً لقاتليه سرمداً.
والمراد بالعرش هو الذي استوى عليه الرحمن جلّ جلاله، وعلى ملكه استوى، وأظلّته أركانه التي بها وجوده؛ إنّ اللَّه سبحانه يمسك الأشياء بأظلّتها، كما روي عنهم عليهم السلام[١].
فالأظلّة هي الأركان وأظلّة العرش، أو كأنّه عند المعصومين عليهم السلام ركن منه ابيضّ، منه البياض، وركن منه أصفر، منه اصفرّت الصفرة، وركن منه أخضر، منه اخضرّت الخضرة، وركن منه أحمر، احمرّت الحمرة، كما روي عنهم عليهم السلام[٢]. وهي اصول
[١]. الكافي، ج ١، ص ٩١، باب النسبة، ح ٢؛ التوحيد للصدوق، ص ٥٧، ح ١٥؛ بحارالأنوار، ج ٤، ص ٢٨٦، ح ١٨.