مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثامن في بعض ما يستفاد من أحاديث التحريم من المبالغة و التأكيد
اللَّهو، أما سمعت اللَّه يقول: «وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً»»[١].
أقول: فيه- و في بعض ما مرَّ- دلالة على دخول الغناء في قسم الباطل و اللَّهو و اللعب و اللغو، فجميع ما ورد من الآيات و الروايات في ذلك دالّة على المقصود هنا. و قوله: «لأهل الحجاز فيه رأي» وجهه أنّهم كانوا يتغنّون أيّام التشريق. قال أبو طالب المكّي من العامّة في كتاب قوت القلوب في سياق الاحتجاج على إباحة الغناء:
و لم يزل أهل الحجاز عندنا بمكّة يسمعون السماع في أفضل أيّام السنة، و هي الأيّام المعدودات التي أمر اللَّه تعالى عباده فيها بذكره[٢]. و كانت لعطاء جاريتان تلحّنان، فكان إخوانه يستمعون إليهما قال:- و لم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكّة على سماع الغناء إلى زماننا هذا؛ فإنّا أدركنا أبا مروان القاضي و له جوار يسمعن التلحين قد أعدّهنّ للمتصوّفين[٣]. انتهى.
و قد تبيّن من الأحاديث المذكورة تحريم الغناء، و عرفت كثرة الأدلّة و تواتر النصوص و تعاضدها و صحّتها إجماعا من الأصوليّين و الأخباريّين. و اللَّه أعلم.
الفصل الثامن في بعض ما يستفاد من أحاديث التحريم من المبالغة و التأكيد
من نظر في الأحاديث المذكورة و الأدلّة السابقة المسطورة بعين الاعتبار و الإنصاف، و ترك التعصّب و الاعتساف، و أعرض عن تقليد السادات و الكبراء، و كان غرضه تحقيق الحقّ دون محض المراء، حصل له العلم بطريق القطع و اليقين بأنّ عموم تحريم الغناء في القرآن و غيره من مذهب الأئمّة المعصومين. مع أنّ ما أوردناه من أحاديثهم عليهم السلام قليل من كثير، و نقطة من غيث غزير. و فيما أوردناه من التأكيد ما لا يحتاج معه إلى مزيد، أ لا ترى أنّ:
[١]. عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ١٢٨، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٠٨، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، ح ١٩.