مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٣ - الفصل السابع في ذكر بعض ما أشرنا إليه من أحاديث تحريم الغناء؛ فإنّ استقصاءها يفضي إلى التطويل، على أنّه لا يحضرني الآن من كتب الحديث إلّاالقليل
على مقدّمتين: كبرى و صغرى، و أن يكون على ترتيب الأشكال المنطقية. و هل ذلك إلّا تعنّت؟! و هل يوجد في جميع أحكام الشرع مثل ذلك، أو في أكثرها أو في أقلّها أو الضروريّ منها كوجوب الصلاة و تحريم الزنى و نحوهما؟! و ليت شعري كيف ثبت الدين في أوّل الأمر عند المسلمين. و ما روّينا و لا سمعنا أنّ النبيّ و الأئمّة عليهم السلام احتجّوا على الناس بهذه الأشكال بعينها كما هو مقرّر، بل احتجاجاتهم مأثورة على غير هذا الوجه، فبعض المقدّمات مذكور و بعضها محذوف للعلم به، و قد وردت بحسب أفهام الرواة و السامعين.
و مثل هذا الحكم هل يحتاج إلى أكثر من ثبوت الفتوى به عن المعصومين و تفسير ألفاظه من علماء العربية العارفين. على أنّ ترتيب المقدّمات المنطقية مشتملة على ما يطابق الأدلّة الشرعية، مأخوذة من الأحاديث الصحيحة الصريحة المرويّة في غاية السهولة على من له أدنى رويّة. و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره و بإسناد ذكره عن ابن عبّاس قال:
حججنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حجّة الوداع، فأخذ بحلقة الباب، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «أ لا أخبركم بأشراط الساعة»؟
و كان أقرب الناس منه يومئذ سلمان. فقال: بلى يا رسول اللَّه.
فقال: «إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلوات و اتّباع الشهوات و الميل مع الأهواء إلى أن قال:- فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير وجه اللَّه، و يتّخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللَّه، و يكثر أولاد الزنى، و يتغنّون بالقرآن»[١].
و الحديث طويل. قال في القاموس:
زمر و يزمر: غنّى في القصب. و مزامير داود ما كان يتغنّى به من الزبور و ضروب الدعاء[٢].
و قد روى في عيون الأخبار بإسناده عن محمّد بن أبي عباد قال:
سألت الرضا عليه السلام عن السماع، فقال: «لأهل الحجاز فيه رأي، و هو في حيّز الباطل و
[١]. تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٤٨- ٣٤٩، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٩، ح ٢٢.