مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
اللَّه»[١] فلينظر الداعي نفسه بين مقامي نِعَم اللَّه عليه وبهائه فيه حيث جعله في أحسن تقويم، إلى غير ذلك من الواردات والسوانح التي ينبغي أن يستحضرها الداعي.
وما رويناه من خبر وهب ورواية تفسير البسملة- وقد رواها الصدوق في توحيده[٢] معنونة على الاستشعارات والإيماءات التي أفدناك في خلال هذا الشرح- ينفي عنك الاستبعاد الذي هو من شأن القاصرين، فعساك تظنّ أنّ تيك خيالات لاتليق بمواطن الدعاء، فلاتُسئ بنا الظنّ، وإنّما هي واردات مقتبسة من مشكاة النور النبوي صلى الله عليه و آله، ومن جاس خلال الأخبار علم أنّ ذلك من فحاوي الآثار.
الثانية: ما تضمّنه هذا الدعاء من سؤال الخشية والقصد وكلمة الحقّ، قد ورد عنه صلى الله عليه و آله في وصاياه لعليّ عليه السلام أنّها الثلاث المنجيات، رواها الصدوق- طاب ثراه- في نوادر الفقيه قال صلى الله عليه و آله: «يا عليّ ثلاثُ درجات، وثلاث كفّارات، وثلاث مهلكات، وثلاث مُنجيات؛ فأمّا الدرجات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات. وأمّا الكفّارات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجّد بالليل والناس نيام. وأمّا المُهلكات: فشحٌّ مطاع، وهوىً متّبع، وإعجاب المرء بنفسه.
وأمّا المُنجيات: فخوف اللَّه في السرّ والعلانية، والقصد في الغناء والفقر، وكلمة العدل في الرِّضا والسخط»[٣].
الثالثة: روى هذا الدعاء ثقة الإسلام- عطّر اللَّه مرقده- في الكافي على زيادة بعض الكلمات: منها لفظ «رؤيتك» قبل «لقائك» عند قوله: «وشوقاً إلى لقائك». والعطف تفسيري، والرؤية قلبيّة؛ لما قدّمنا من امتناع البصريّة، ففي الكافي بإسناده عن يعقوب بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي محمّد أسأله: كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه؟
[١]. الأمالي للصدوق، ص ٣٩٤، ح ٥٠٧، المجلس ٥٢؛ معاني الأخبار، ص ٣، باب آخر في معنى بسم اللَّه ...، ح ٢؛ بحارالأنوار، ج ٩، ص ٣٣٧.