مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٤ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
بحيث لو أراد لرأى؛ لأنّه إذا شاء شاء اللَّه، فيخفي عليه السلام هو على بصره بعض الجزئيّات، فكذلك نقول بالنسبة لغير بصيرته، فبيده خزانة ما كان وما يكون، متى أراد علم، أو إنّه عالم فعلًا لكنّه قد يجعل على بصيرته حجاباً من نفسه بحيث لا يريد أن يعلم بعض الجزئيّات؛ لحكمة، وأمْر الجارية من هذا القبيل.
وقد بسطنا القول في ذلك، وتكلّمنا على وجه الجمع بين متنافرة الأخبار من قولهم: «لولا نزداد لنفد ما عندنا» وممّا ذكرنا من أنّ عندهم علم ما كان وما يكون وغير ذلك في الكتاب المذكور؛ ومَن أراد حقيقة الحال فليرجع إليه.
واختلف في صيغة «علّام» هل هي للمبالغة أو للتكثير؟ الأكثر على الأوّل؛[١] وهو معناها المصوغة له.
والذي يختلج ببالي أنّ المراد بالمبالغة حينئذٍ المبالغة في الحصر، لا حصر المبالغة، وإلّا لم يناف تحقّق شيء من علم الغيب لغيره، وهذا كما قالوه في «لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[٢] أنّه للمبالغة في النفي، لا نفي المبالغة[٣].
ولام «الغيوب» تحتمل الاستغراق؛ أي كلّ غيب على حدّ الاستغراق في قوله: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»[٤].
وما قيل: إنّ استغراق المفرد أشمل منه، لعدم منافاة استغراق الجمع لخروج الواحد والاثنين،[٥] إذ غايته أنّه استغراق كلّ جمع، واستغراق المفرد استغراق كلّ فرد، فمردود؛ فإنّ ذلك لو سلّم في الجمع المنفيّ ك «لا رجال في الدار» مع جواز كون واحد أو اثنين فيها، لكنّه غير مسلّم في الجمع المحلّى باللام كما نحن فيه، وعليه أئمّة الاصول والنحو، ودلَّ عليه الاستقراء، وصرّح به أئمّة التفسير في كلّ ما وقع في
[١]. انظر مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٦١ في تفسير الآية ١١٠ فى سورة المائدة.