مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٢ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
فعلم الغيب حقيقته ما كان غير مستفاد، فنسبة علم الغيب لهم عليهم السلام غُلُوّ وإفراط وقد تبرّؤوا منها، واشمأزّت قلوبهم، وأنكروا ذلك غاية الإنكار، فعن يحيى بن عبداللَّه بن الحسن قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟
فقال: «سبحان اللَّه ضع يدك على رأسي، فواللَّه ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلّا قامت» ثمّ قال: «واللَّه ما هي إلّاوراثة عن رسول اللَّه»[١].
وفي بصائر الصفّار عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير وميسّر ويحيى البزّاز وداود الرقّي في مجلس أبي عبداللَّه عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضَب قال: «يا عجباه لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلّااللَّه، وقد هممت بضرب جاريتي فلانة فذهبت عنّي فما عرفتها في أيّ البيوت من الدار هي».
فلمّا قام من مجلسه وصار في منزله، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر على أبي عبداللَّه عليه السلام ثَمّ، فقلت: جعلت فداك، سمعناك تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً لايُنسب إلى علم الغيب؟
قال: فقال: «يا سدير، ما تقرأ القرآن؟»
قال: قلت: قرأناه، جعلت فداك.
قال: «فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ»[٢]؟»
قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته.
قال: «فهل عرفت الرجل؟ وعلمت ما عنده من الكتاب؟»
قال: قلت: فأخبرني حتّى أعلم.
قال: «قدر قطرة من الماء الجَوْد في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب؟»
قال: قلت: جعلت فداك ما أقلّ هذا.
[١]. الأمالي المفيد، ص ٢٣، المجلس ٣، ح ٥؛ رجال الكشي، ج ٢، ص ٥٨٧، ح ٥٣٠؛ بحارالأنوار، ج ٢٥، ص ٢٩٣، ح ٥٠.