مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
تعليم، فليس علمنا حريّاً بإطلاق اسم العلم عليه؛ لانقطاعه بانقطاع الفيضان، فهو في معرض الزوال، فلا يعدّ شيئاً.
وبالجملة، فنحن جاهلون في مرتبة الذات، والعلم الحريّ بالاسم ما كان ذاتيّاً بدون استفادة، وهو المختصّ به تعالى، المنصوص عليه في ختام الدعاء وهو قوله:
(وَأنتَ عَلّامُ الغُيوبِ).
فلعلّ تقديم المسند إليه لإفادة الحصر وإن لم يكن الخبر فعليّاً كأنا سعيت في حاجتك؛ لعدم اشتراط ذلك، صرّح به صاحب المفتاح،[١] فاكتفى بكون الخبر من المشتقّات، كقوله تعالى: «وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ»[٢] في المنفيّ، غير أنّه في صورة النفي- والمسند إليه والٍ له- متمحّض له، وفي صورة الإثبات أو كون النقي والياً يفيده، أو يفيد التقوّي وهو تأكيد الحكم؛ لتكرّره مرّتين، كهو يعطي الجزيل في الإثبات وأنت لا تكذب في النفي وهو غير تأكيد المسند إليه كلا تكذب أنت؛ لأنّه لتأكيد المحكوم عليه دون الحكم. وله بحثٌ طويل مبسوط في المطوّل.
وبالجملة، فإرادة الحصر هنا متوجّهة، ويكون القصر قصر إفراد إذا قضى ما يتوهّم مشاركة الغير له كالكاهن والمنجِّم والرسول والإمام عند إخبارهم بالغيب، وذلك الوهم إنّما نشأ من سوء التدبّر؛ إذ فرق بين الإخبار والعلم، ولو تنبّه المتوهّم لمعنى علم الغيب لم يصحّ نسبته لغيره تعالى؛ وذلك لأنّ معنى علم الغيب هو انكشاف الأمر بدون توسّط معلِّم، ويرجع إلى العلم الذاتي، وعلم الكاهن عن الجنّ والمنجّم عن قواعد كلّيّة نجوميّة مركّبة على أحوال خاصّة للكواكب في اقتراناتها ومناظراتها في التربيع والتثليث والتسديس والمقابلة وغير ذلك ممّا هو موكولٌ لمحلّه.
والنبيّ والإمام عن ملك أو عن اللَّه نفسه وهو المراد بكونه لدنّا، أي من لدن اللَّه وهو أعمّ من كونه بغير واسطة أو واسطة ملك أو نبيّ كما هو في حقّ الإمام، وما هذا شأنه لم يكن علم غيب، وإلّا لكان علم زيد عن عمرو مع جهل بكر غيباً، ولم يقل به أحد.
[١]. انظر مفتاح العلوم، ص ٨٥ و ٩٥.