مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
والمراد بشرّ ما يعلمه تعالى مجموع ما انطوى عليه نطاق المتعوّذتين، فلا يفد شيء منه.
ثمّ إنّ مساق الكلام يقتضي أن يكون «تعلم» هنا أيضاً بصيغة الخطاب، كما هو في كثير من النسخ، وعليه ما وجدناه من نسخ الكافي، وفي بعض النسخ بالنون بصيغة المتكلِّم مع الغير بزيادة «وما لا نعلم»[١] لإرادة التعميم.
ولعلّ السرّ حينئذٍ في تغيير الاسلوب التحاشي عن التصريح بنسبة علمه للشرّ على حدّ تحاشي الخضر عليه السلام في قوله: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها»[٢]، مع تحقّق إرادته تعالى لقوله:
«وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي»[٣]، فكنّى الخضر عليه السلام عن إرادته تعالى ذلك بنفي كونه عن أمره نفسه وإرادته بنفسه كما فعل صلى الله عليه و آله في قوله:
(فإنّك تَعْلَمُ ولا نَعْلَمُ) تنبيهاً على شمول علمه وإحاطته بكلّ معلوم وعدم إحاطة علمنا.
وأيّ النسختين كانت فهذه الجملة لبيان السرّ في نسبة الخير والشرّ لعلمه دون علمنا؛ لأنّ علمه تعالى على صرافة الحقيقة بكلّ شيء منتهٍ لمباديه وأسبابه كلّها، وكذلك مسبّباته وغاياته، ويكفي في تحقّق جهلِنا جهلُنا بالسبب الأوّل، وهو الذات الغيبيّة الكُنه عنّا، فلا يعلم ما هو إلّاهو «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»[٤]؛ أي فوق كلّ عالِمٍ علماً مغايراً لذاته عالِمٌ علماً ذاتيّاً متّحداً بذاته، وهو السرّ في تغيير صيغتي العالم، وإيراد الأوّل ب «ذو» هو المشعر بالتغاير، والثاني بصيغة المبالغة المشير إلى طورٍ وراء طور التغاير وهو الاتّحاد.
هذا، ويجوز أن يُراد بجملة الدعاء نفي العلم عنّا معاشر الخلق رأساً، وإثباته له وحده تعالى؛ وذلك لأنّ علمنا- ومنّا الملائكة والأنبياء- مستفاد، فلا نعلم شيئاً بدون
[١]. في الفقيه المطبوع:« وأعوذ بك من شرّ ما تعلم و ما لا نعلم». و ما في المتن مطابق للكافي.