مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٥ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ثمّ عزّز صلى الله عليه و آله و سلم السؤالين بثالث فقال:
(وأداءَ حَقِّكَ) وهو أمرٌ عظيم، وخطره جسيم، لايقوم به إلّامثله ممّن عصمه اللَّه تعالى. ففي سؤاله أداءَ حقّه سؤالٌ لسببه التي هي العصمة؛ أعني الثبات عليها، فعن أبي الحسن عليه السلام قال: «أكثر من أن تقول: اللهمَّ لا تجعلني من المعارين، ولا تخرجني من التقصير».
قال: قلت: أمّا المعارين فقد عرفت أنّ الرجل يعار الدين، ثمّ يخرج منه، فما معنى لاتخرجني من التقصير؟
فقال: «كلّ عملٍ تريد به اللَّه فكن فيه مقصّراً عند نفسك، فإنّ الناس كلّهم في أعمالهم فيما بينهم وبين اللَّه مقصّرون إلّامن عصمه اللَّه»[١].
أقول: هذا إذا اريد بالحقّ الحقّ الذي أوجبه اللَّه سبحانه على عباده وفرضه عليهم، وأمّا الحقّ الذي يستوجبه ويستحقّه تعالى فأمر كالشكر لا يؤدّى إلّابالعجز عن أدائه، سواء فيه المعصومون وغيرهم، بل حقّه على المعصوم بإزاء ما منحه من نعمه العظام فهو أعلى وأدقّ.
فعنه عليه السلام قال لبعض ولده: «يا بُنيَّ عليك الجدّ، لا تخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة اللَّه وطاعته؛ فإنّ اللَّه تعالى لا يعبد حقّ عبادته»[٢].
وعن جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: «يا جابر، لا أخرجك اللَّه من النقص والتقصير»[٣].
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: «إنّ رجلًا من بني إسرائيل عبدَ اللَّه أربعين سنة، ثمّ قرّب قرباناً فلم يُقبل منه، فقال لنفسه: ما اتيت إلّامنك، وما الذنب إلّالك». قال: «فأوحى اللَّه إليه: ذمّك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة»[٤].
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ربِّ لا احصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»[٥].
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٧٣، باب الاعتراف بالتقصير، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٩٦، ح ٢٢٨.