مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٩ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
تزوّجت على ضرّة، والضرّة امرأة الزوج، وأفعل فيهما لازم كأغدّ البعير؛ أي صار ذا غدّة، والمعنى حينئذٍ من غير ضرّاء ذات إسراع أو ذات ضرّة، أي ضرّاء مثلها، يعني من غير شدّة بعدها شدّة. والضرّة أيضاً المال الكثير، ويُقال للذي راح عليه مال كثير: مضرّ.
وبالجملة، فلعلّ تلك الشدائد التي طلب صلى الله عليه و آله و سلم من ربّه انتفاءها عنه شدائد الموت وسكراته التي هي مقدّمات الوصول للمطلوب الذي هو لقاء المحبوب.
ويناسب ذلك حينئذٍ أن يُراد بقوله:
(ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّة)[١] فتنة العديلة عند الاحتضار، فإنّها الداهية العظمى والمصيبة الكبرى، بينا ترى المرء في غاية ما يكون من الورع والاجتهاد في العبادة مدّة عمره؛ إذ حضره وقتَ الاحتضار عدوّه الشيطان فمنّاه بأن يرجعه للدنيا، وسوّل له العدات الدنياويّة، فنكص على عقبه وعبدَ الشيطان من دون ربّه، ففارق الدنيا كافراً وآب في عدّة الشيطان خاسراً. والروايات بوقوع هذه العديلة متضافرة[٢].
أو يُراد بتلك الشدائد مجموع الصعاب من العقبات التي قبل القيامة التي ورد أنّ أهونها عقبة الموت،[٣] ويكون قوله: «ولا فتنة» من قبيل عطف الخاصّ على العامّ؛ لكونه أكبر أفراده وأعظمها، وأيّ شيء من الشدائد أعظم من انقلاب المؤمن كافراً، والخروج من النور إلى الظلمات؟ اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
ثمّ اعلم أنّ الفتنة معناها الامتحان والاختبار، ومنها قوله تعالى: «وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً»[٤]، ويُقال: افتتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته، ويسمّى الصائغ الفتّان،[٥] وكذلك الشيطان.
وفي حديث العامّة: «إنّ المؤمن أخ المؤمن يتعاونان على الفتّان»[٦] رووها بفتح الفاء
[١]. في الفقيه:« و لا فتنة مُظْلِمَةٍ». و ما في المتن مطابق لنقل الكليني في الكافي.