مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٣ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين كنه عبادتي من كرامتي والنعيم من جنّاتي ورفيع درجات العُلى في جواري، ولكن فبرحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن النظر بي فليطمئنّوا، فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ومن يبلغهم رضواني ومن يلبسهم عفوي، فإنّي أنا اللَّه الرحمان الرحيم وبذلك تسمّيت»[١].
وقال الصادق عليه السلام: «قال اللَّه تعالى: عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلّاجعلته خيراً له، فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر على نعمائي أكتبه يا محمّد من الصدِّيقين عندي»[٢].
وعنه عليه السلام قال: «رأس الطاعة الصبر والرضا عن اللَّه فيما أحبّ العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن اللَّه فيما أحبّ أو كره إلّاكان خيراً له فيما أحبّ أو كره»[٣].
وبالجملة، فالأخبار الواردة في وجوب الرِّضا بالقضاء جمّة، وقد ورد عنهم عليهم السلام أنّه من أركان الإيمان؛[٤] رزقنا اللَّه ذلك وهو ذو الإحسان.
ولمّا كان الرضا بالقضاء كالقبض على جمر الغضا- وهو السبب في طيب حياة الأبد ونعيم العيش السرمد- ناسب بعد ذكر حرارة الرِّضا والتسليم ذكر المسبّب من برد العيش السليم، فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
(وَبَرْدَ العَيْشِ) أي الحياة، وبردها كناية عن برودة ما يُعاش به في مقابلة الحميم واليحموم، والمراد كون العيش هنيئاً مريئاً، ولمّا لم يتيسّر ذلك في هذه الدار المحفوفة بالأكدار خصوصاً للأنبياء والأولياء، فعن الصادق عليه السلام: «أنّه أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الأمثل فالأمثل»[٥].
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٦٠، باب الرضاء بالقضاء، ح ٤؛ مشكاة الأنوار، ح ٢٢٧.