مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٧ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وعن الصادق عليه السلام: «الغضب مفتاح كلّ شرّ»[١].
وقد ذكر هذه الأخبار ونظائرها في الكافي.
وبالجملة، فحقيقة هذا الغضب وملكته لا تكون حالًا لمن عصمه اللَّه، اللّهم إلّاأن يُراد- حالَ المشارفة وما من شأنها أن تحصل في مقابلة عارضٍ من الغير طلبُ صلى الله عليه و آله و سلم التحلّي بحلية الكفّ عنه مقاماً فمقاماً، «وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً»[٢].
وبعد أن سأل صلى الله عليه و آله و سلم الخشية- وهو مُقامه مع الحقّ تعالى- وكلمةَ الحقّ- وهو مقامه مع الخلق- سأل مقامه مع نفسه، فقال:
(وَالقَصْد) أي العدل بين الإسراف والتقتير (في الفَقْرِ والغِنى)، فلا أُقتِّر إذا افتقرت، إذ فيه قنوط من رحمة اللَّه، وظنّ بنفاد خزائنه، أو إساءة الظنّ به.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «وجدنا في كتاب عليّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال وهو على منبره: والذي لا إله إلّاهو ما اعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلّابحسن ظنّه باللَّه ورجائه له، وحسن خلقه والكفّ عن اغتياب المؤمنين، واللَّه الذي لا إله إلّاهو لا يعذّب اللَّه مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلّابسوء ظنّه باللَّه وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذي لا إله إلّاهو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللَّه إلّاكان اللَّه عند ظنّ عبده المؤمن؛ لأنّ اللَّه الكريم بيده الخير يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ، ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه، فأحسنوا باللَّه الظنّ، وارغبوا إليه»[٣].
وعن الصادق عليه السلام قال: «أحسنوا الظنّ باللَّه؛ فإنّ اللَّه تعالى يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ»[٤]. ولا اسرف[٥] إذا استغنيت؛ إذ هو سفه وتضييع لما جعله اللَّه في يد عبده يستعين به على حوائجه وضروريّاته، ويبسطه في محلّه،
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٠٢، باب الغضب، ح ٣؛ الخصال، ص ٧، ح ٢٢؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٤٧٦، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٥٨، ح ٢٠٧٣٣.