مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٦ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
امتنان في إيصال طريق الشرّ وطلب التثبيت من حيث إنّ الممكن كما يحتاج للواجب في الوجود يحتاج له في البقاء.
[ (في الغَضَبِ والرِّضا)] ولعلّ حينئذٍ المراد بسؤال الإمامة في الغَضَبِ والرضا سؤال العمل بمقتضاها. وأمّا على الظاهر من الكلمة فبيّن وفي الفقيه: مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بقوم يتناولون حجراً، فقال: «ما هذا؟ وما يدعوكم إليه؟»
قالوا: نعرف أشدّنا وأقوانا.
قال: «أفلا أدلّكم على أشدّكم وأقواكم؟»
قالوا: بلى يارسول اللَّه.
قال: «أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له»[١].
والمراد بالغضب- الذي جعله صلى الله عليه و آله و سلم إحدى حاليه- الغضب للَّه، وأمّا الغضب الذي ورد فيه عنهم عليهم السلام ذمّه ومقت صاحبه، واستأثر عنهم الحثّ على كظمه وعدم العمل بمقتضاه، فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم منزّهٌ عنه، ومقدّس طبعه السليم منه.
فعن الصادق عليه السلام: «إنّه ممحقة لقلب الحكيم»[٢].
وقال: «مَن لم يملك غضبه لم يملك عقله»[٣].
وقال صلى الله عليه و آله و سلم: «من كفَّ نفسه عن أعراض الناس أقال اللَّه نفسه يوم القيامة، ومَنْ كفَّ غضبه عن الناس كفَّ اللَّه عنه عذاب يوم القيامة»[٤].
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان يوقد في قلب ابن آدم، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه، وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك فليلزم الأرض، فإنّ رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك»[٥].
وعنه عليه السلام وقد ذُكر الغضب عنده فقال: «إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النار، فأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنّه سيذهب رجز الشيطان، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليمسّه، فإنّ الرحم إذا مُسّت سكنت»[٦].
[١] الفقيه، ج ٤، ص ٢٩١، ح ٨٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٦١، ح ٢٠٧٤٤.