مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
مع اللَّه شيئاً»[١].
ثمّ إنّ الخوف منه تعالى لا ينافي رجاءه، بل ينبغي أن يكون العبد في نهاية الأمر من كلّ منهما.
ففي الكافي بالإسناد عن المغيرة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: ما كان في وصيّة لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف اللَّه تعالى خيفةً لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، وارج اللَّه رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك».
ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كان أبي يقول: إنّه ليس من عبدٍ مؤمنٍ إلّاوفي قلبه نوران:
نور خيفة، ونور رجاء، لو وزن هذا، لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا»[٢].
وفيه بإسناده عن سنان بن ظريف قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «ينبغي للمؤمن أن يخاف اللَّه خوفاً كأنّه مشرفٌ على النار، ويرجو رجاءً كأنّه من أهل الجنّة». ثمّ قال:
«إنّ اللَّه تعالى عند ظنّ عبده إن خيراً فخيراً و إن شرّاً فشرّاً»[٣].
قال بعض أصحابنا قدس سرهم: إنّ الأحاديث الواردة في سعة عفو اللَّه تعالى سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدّاً، ولكن لابدّ لمن يرجوها ويتوقّعها من العمل الخالص المدلّ على حصولها، وترك الانهماك في المعاصي المفوّت لها كمن ألقى البرّ في أرض، وساق إليها الماء في وقته، ونقّاها من الشوك والأحجار، وبذل جهده في قلع النباتات الخبيثة المفسدة للزرع، ثمّ جلس ينتظر كرم اللَّه ولطفه سبحانه مؤمّلًا أن يحصل له وقتَ الحصاد مائة قفيز- مثلًا- فهذا- هو الرجاء الممدوح.
وأمّا من تغافل عن الزراعة، واختار الراحة طول السلف، وصرف أوقاته في اللَّهو واللعب، ثمّ يجلس ينتظر أن ينبت اللَّه له زرعاً من دون سعيٍ وكدّ وتعب، وكان طامعاً أن يحصل له كما لصاحبه الذي صرف ليله ونهاره في السعي والكدّ والتعب، فهذا
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٥٧، باب فضل اليقين، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٠٢، ح ٢٠٢٧٩.