مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ومنها: أنّ مثل العارف يرى نفسه في نفسها باطلة متهافتة، وإنّما قوامها بباريها، وعملها الطاعة بقوّة مُبديها، فكلّما أحدث شكراً لزمه شكر على شكره، وكلّ ذلك دون استحقاق من صوّره وأقدره، وبكيفيّة شكره أعلمه وأخبره؛ فأنّى يبرأ العبد من التقصير؟ وأنّى يقوم بما يستوجبه اللطيف الخبير؟
وأمّا التوجيه بفعل المكروه، فيجلّ مقام نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم ومقام آله عن ذلك، وإن أمكن بالنسبة لسائر الأنبياء عليهم وعلى نبيّنا وآله الصلاة والسلام.
(ما)، أي ذنباً، وأبهم تعظيماً وتهويلًا على حدّ فغشيهم من أليم ما غشيهم، وإيذاناً بأنّ ذلك الذنب ليس بذنب حقيقي ومعصية صِرفة منه، بل على حدّ الوجوه المذكورة أو ما شاكلها. ويؤيّده قوله فيما بعد: «أنت المقدّم» فنسب لربّه ما نسب لنفسه على نحوٍ غامض كما سيأتي.
(قَدّمْتُ)، أي قدّمته قبل دعائي هذا، أو قدّمته في عالمي القديم: أعني العقلي أو النفسي مثلًا، وقِدَمه باعتبار مقابله من جملة التأخّر، أو قدّمته أُمّتي من لدن آدم إليّ، فإنّ جميع الأنبياء من امّته- فضلًا عن اممهم كما روي- ممّا جاء في الذكر الحكيم:
«وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ»[١].
وهم في عصرهم نوّابه وخلفاؤه، يشير إلى ذلك قوله تعالى: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»[٢] وأمثاله، ولعلّه صلى الله عليه و آله و سلم أشار بحذف الضمير العائد على الموصول أو الموصوف إلى أنّ ذلك ظاهر لديك، ولا غيبة هناك سواء في ذلك المتقدِّم والمتأخّر.
وقس على وجوه «ما قدّمت» قوله:
(وَما أخَّرْتُ)، فإمّا أخّرته عن دعائي هذا، أو أخرجته في العالم الآخر وهو العالم الجسماني الملكي، أو ذنوب امّتي ممّن كان بعدي، فطلب منه سبحانه غفران ذنوب جميع اممه اللاتي لها أهليّة ذلك سبقوه في الوجود الظاهر أو لحقوه.
(وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ)؛ أي كتمته عن غيرك أو أظهرته؛ إذ لا يصحّ الإسرار عنه
[١]. الصافات( ٣٧): ٨٣.