مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٩٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
قلنا: الحذف لابدّ فيه من التقدير، وبه تفوت عند التحقيق لدى الخبير البصير.
وَلْنَكِل الاختلافَ في اللفظ من الإفراد والتركيب- من المنادى وعوض حرف النداء أو الجملة بحذفٍ منها- والبحثَ في اشتقاق لفظ الجلالة وجموده على أنّه سرياني وغير ذلك لمحلّهما.
وفي رسالتنا المعمولة لشرح دعاء السمات وكتابنا المسمّى ب تأويل التنزيل غنية؛ فطالِع.
(اغْفرْ لي) الغفر: التغطية، يُقال: غفرت المتاع: جعلته في الوعاء، ويُقال أيضاً:
أصبغ ثوبك؛ فإنّه أغفر للوسخ أي أحمل.
وبالجملة، فالكلّ راجع للستر.
وقيل: معنى غفران الذنب محوه،[١] ولا بأس به في بادئ الرأي ولكنّه يكون مجازاً، وعلى تقدير أنّ الحقائق متى خرجت لعالم الكون فهي باقية في عالمها ثابتة فيه وإن اختلفت عليها الحالات، فمعنى الغفر باق على حقيقته لغةً. ومنه: «يامَنْ أظهر الجميل، وستر القبيح».
وعلى هذا فمحو السيّئات تكفيرها وعدم العمل بمقتضاها وما يترتّب عليها من أثر العذاب وإخفائها عن الناظرين؛ لئلّا يفتضح فاعلوها في الدنيا باطّلاع الناس عليها، وفي الآخرة بالمؤاخذة بها، ففي الحقيقة محوها راجع لشرّها لا بالعكس.
وقد يُقال: إنّ صيغة الأمر تنافي المطلوب في ابتغاء المطلوب من المحبوب، سيّما إذا كان قاهراً عظيماً.
والجواب: أنّ ذلك إنّما ينافيه الأمر كأن يقال: آمرك أو أنت مأمور، لا صيغته؛ لاشتراكها بينه وبين أخويه- أعني الالتماس والدعاء- فما أحسن من قسّم الأمر [إلى] الثلاثة، وأحسِنْ بمن قسّم الصيغة لها، هذا وأنّ الداعي لمّا كان في مقام الطاعة والانقياد، امتثل معاملة ربّه حسبما عامل سبحانه به نفسه، واستهلك في مقامه،
[١]. انظر فيض الغدير للمناوي، ج ٢، ص ١١٨.