مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٩٩ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وخاطبه بما أحبّ سبحانه حيث قال في الحديث القدسي: «يا عبدي أطعني أُطعك»[١] فلهذا أتى صلى الله عليه و آله و سلم بصيغة يشمّ منها رائحة الأمر، فتأمّل لي طوى صلى الله عليه و آله و سلم في صحيفة ذاته الجامعة صفحات ذوات الكائنات ممّن له أهليّة الطيّ؛ أعني من أبدعوا من طينته، وتشعّبوا من أشعّة نوره، فاختار صلى الله عليه و آله و سلم ضمير المتكلِّم وحده، فلا تُسئ ظنّك بنبيّك الأشفق عليك من نفسك حيث لم يشركك في دعائه وقد أمروا به صلوات اللَّه عليهم في خلال الأخبار؛ ففي الفقيه: «من صلّى بقومٍ فخصّ نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم»[٢].
والدعاء يعمّ التعقيب.
ووجه آخر وهو أنّه صلى الله عليه و آله و سلم حمّل نفسه ذنوب امّته، فاستغفر لنفسه، وبالأخرة هو للُامّة على حدّ: «أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ»[٣] مع إجلاله ربّه عن الرؤية والمقترح عليه قومه، وهذا أحد الوجوه المذكورة لتنزيه المعصوم عن نسبة الذنب المبين.
ومنها: «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين»[٤].
ويوضحه أنّ سكون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في مقام معاشرة الأزواج- مثلًا- وإن كان أمراً مندوباً بل واجباً، إلّاأنّ ذلك ينافي الحركة في حقيقة الاستغراق، وهو الفرد الأكمل المعهود من مقاماته، فأين السرور بالنساء الحور من التلاشي بكلّيّة الذات والصفات في مقام القُرب وعزّ الحضور؟ وأين النساء والطيب من قرّة عينه بمناجاة الحبيب؟ فذلك المقام بالنسبة لهذا يعدّ ذنباً وهكذا.
ومنها: الترقّي في المعارف الإلهيّة والاستطلاع على الأسرار اللاهوتيّة؛ فإنّ العارف الحقيقي لايقف في معرفة، بل كلّما رقى رتبة أشرقت عليه اخرى أغمض وأعلى، فيعدّ مقامه الأوّل ذنباً وميتاً، مع أنّه في كلّ مقام على نحوٍ من اليقين بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقيناً.
[١]. شجرة طوبى، ج ١، ص ٣٢، المجلس الثاني عشر؛ رجال السيّد بحر العلوم، ج ١، ص ٣٩.