مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٦٨ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
والظاهر أنّ المراد منها النيّة التي قد استدام عزمه على أن يفعل منويَّها ما أمكنه، فهذه من أعمال القلب التي لا تنقطع ولو حال دون عمل منويّها الموتُ؛ لأنّهما كلّيان، كما أخبر اللَّه عن أهل النار بقوله: «وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ»[١]؛ يعني في قولهم: أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنّا نعمل،[٢] فدلّ ظاهر الآية على أنّ أهل النار مؤاخذون بنيّاتهم التي ما اقلعوا عنها، وظاهرها يعمّ نيّات الكفر والمعاصي.
ويدلّ عليه أيضاً ظاهر قوله تعالى: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ»[٣]، حيث علّق التعذيب على الإرادة.
ومن الأخبار التي تؤيّد هذا الظاهر ما في الكافي عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في هذه الآية أنّه قال: «إنّها نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة، فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسولَ و وليّه، فبُعداً للقوم الظالمين»[٤].
فإنّ الظاهر أن يتوهّم إنّما أرادوا أن يفعلوا ظاهراً بعد موت الرسول صلى الله عليه و آله فإنّهم على ذلك منذ كلّفوا باطناً في عقائدهم ونيّاتهم، فأخبر اللَّه تعالى أنّهم ذائقوا العذاب الأليم بمجرّد تلك النيّة والعزم الذي تعاهدوا عليه في الكعبة.
ومن الأخبار أيضاً عموم ما جاء عنهم عليهم السلام: «أنّ مَن أسرّ سريرةً ردّاه اللَّه رداها»[٥].
ومنها ما جاء عنهم عليهم السلام: «إنّ الإنسان إذا همَّ بكذبة تباعد عنه المَلكان ميلًا لنتن ما يخرج من فيه»[٦] إذ ذلك النتن إنّما هو ظلمة المعصية وبعض صفاتها الذميمة.
[١]. الأنعام( ٦): ٢٨.