مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٩ - الفرق بين الخوف والخشية
بأن يجعل إطلاقها أو عمومها مقيّداً أو مخصَّصاً بنية المؤمن، والمخصص هذا الحديث وغيره من الأحاديث المروية في الكافي وغيره من أن المؤمن إذا نوى سيئة لا تكتب عليه حتى يعملها، فإن هو عملها اجِّلَ سبع ساعات، فإن استغفر لم تكتب، وإلّا كتبت بواحدة[١].
فهذا الحديث وأمثاله خصَّصَ العقوبة على النية بنية غير المؤمن، والتخصيص شائع ذائع، حتى قيل: إنه ما من عامّ إلّاوقد خصّ منه.
وعلى هذا فلا إشكال في ما يروى من أن نية الكافر شر من عمله؛ إذ ذلك أيضاً من المخصّصات لحديث النية المجردة، وذلك واضح، فإن استبعد أحد أو أشكل عليه تصوّر كون النية أشق من العمل، ولم يحصل له ممّا ذكرنا الإذعان الجازم بذلك لإلْف ذهنه بالنية اللغوية، أو يقول: إن هذا شيء نقلتَه أنت عن غيرك أيضاً، فأين ما قلت: إنك تفردتَ به ووعدته، «فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ».
فنقول له: إنا نجيب عن تلك المعارضة بطريق آخر يفهمه كل لبيب، ولم يسبقنا إليه مجيب، فنقول:
قد صرح أهل اللغة والتفسير والفقهاء والمحدثون بأن النية ليست بعمل، والعمل مخصوص بالعلاج، وممّن صرح بذلك أيضاً السيّد المرتضى كما نقلنا عنه ونقله عنه أيضاً الشهيد ساكتاً عليه حيث سأل أن النية من أفعال القلوب فكيف تكون عملًا؛ لأنه مختص بالعلاج؟
وأجاب بقوله:
قلت: جاز أن تسمى عملًا، كما جاز أن تسمى فعلًا، أو يكون إطلاق العمل عليها مَجازاً. انتهى.
فقوله: كما جاز[٢]، لا طائل تحته؛ لأنه قياس في اللغة، وأما المجاز فمشكل هنا أيضاً؛ لأن الكلام في الاستعمال والمفروض أن أحداً لم يستعمله كذلك لا حقيقةً ولا مجازاً، ولو عثر عليه السيّد أو الشهيد مع نهاية تتبعهما لذكرا منه مثالًا واحداً.
[١]. بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٢٧ مع اختلاف.