مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٧ - الفرق بين الخوف والخشية
ثم إن الخشية التي هي منشأ الخلوص إنما تحصل وتنشأ من العلم والمعرفة كما قال تعالى: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.»[١]، وكما قال صلى الله عليه و آله: أعرفكم باللَّه أخشاكم له.
الفرق بين الخوف والخشية
قال المحقّق الطوسي- عليه الرحمة- في بعض مؤلفاته: إن الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد، إلّاأن بين خوف اللَّه وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقاً، هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيّات والتقصير في الطاعات، وهو يحصل لأكثر الخلق، وإن كانت مراتبه متفاوتة جداً، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلّاللقليل، والخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحق وهيبته وخوف الحجب عنه، وهذه الحالة لا تحصل إلّالمن اطّلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب، ولذلك قال سبحانه: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»، فالخشية خوف خاص، وقد يطلقون عليها الخوف أيضاً. انتهى.
وقال شيخنا البهائي عند بيان قول أميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام:
واوصيك بخشية اللَّه في سرّ أمرك وعلانيتك: المراد بالخشية في العلانية أن يظهر آثارها في الصفات والأفعال من كثرة البكاء ودوام التحرّق وملازمة الطاعات وقمع الشهوات، حتى يصير جميعها مكروهاً لديه، كما يصير العسل مكروهاً عند من عرف أن فيه سمّاً قاتلًا، وإذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف، ظهر بالقلب الذبول والخشوع والانكسار، وزال عنه الحقد والكبر والحسد، وصار كل همه النظر في خطر العاقبة، فلا يتفرغ لغيره، ولا يصير له شغل إلّاالمراقبة والمحاسبة والمجاهدة في الاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات، ومحاسبة النفس ومؤاخذتها في الخطوات والخطرات، وأما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف، وإنما هو حديث نفس.
[١]. فاطر( ٣٥): ٢٨.