مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٤ - المستفاد من كلام المرتضى والشهيد والبهائي
الأعمال ولم يبيّن، على أن التأثر انفعال وليس بفعل ولا عمل.
نعم، الوجه التاسع صريح في دفع تلك المعارضة، وقد ذكره الغزالي أيضاً عند شرح قوله صلى الله عليه و آله: إنما الأعمال بالنيات، وهذا أيضاً يدل على تفضيل النية، وقد ذكر بعض العلماء أنه نصف العلم، وقد بسطنا القول فيه في كتاب الأربعين.
[المستفاد من كلام المرتضى والشهيد والبهائي]
فالحاصل أن الذي فهمته من كلام المرتضى والشهيد والبهائي- عليهم الرحمة- وغيرهم ممّن تكلم في هذا الحديث: أن مطمح نظرهم كان في النية اللغوية التي لا يمكن وقوع الفعل من الفاعل المختار بدونها، أعني: إرادة الفعل، وهي المرجحة للوقوع على اللاوقوع، ويستبعدون تفضيلها على العمل فتراهم يرتكبون تلك التمحّلات البعيدة، ويوجّهون التوجيهات الغير السديدة في تأويل هذا الحديث وحمله على خلاف ظاهره؛ إما لبيان تحصيل كون النية أفضل من العمل تارةً بتخصيصات واهية وتارةً بإضافة قيود غير وافية، وإما لإنكار التفضيل رأساً وهو أعجبها وأغربها، ولم يتفطّنوا إلى أجوبة السؤالات أصلًا، وإنما همّهم بيان وجه تفضيل النية، مع أن السائل لا يسأل عن وجه أفضلية النية على العمل بل ولا يشك في ذلك، وكيف يسأل أو يشك في ما دل عليه العقل والنقل؛ إذ أدنى مراتب النية أنها للعمل بمنزلة الروح من الجسد، ولا شكّ أن الروح أفضل من الجسد، وإنما يسأل عمّا يعارض تلك الأفضلية من عدم الأحمزية، والحال أنه ساعد الجواب التاسع من أجوبة البهائي الذي هو في الحقيقة للغزالي.
لم يوجد جواب من أجوبة المتقدمين والمتأخرين متعرض لبيان ذلك، وإن وجد فغير تامٍّ.
ويسأل السائل أيضاً عن المعارضة بحديث «إذا همّ ..» وليس في الجواب التاسع ولا في غيره وجه همّ بالتعرض لذلك، ويسأل بالترديد المذكور وليس فيه ولا فيها وجه يردّه.