مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٢ - ردود على الوجوه التي ذكرها الشيخ البهائي
وأما الرابع: وقد ذكر في الحاشية أنه لأبيه عليه الرحمة، فمع أنه كالثاني والثالث في أنه لا يدفع شيئاً- والسائل إنما يسأل عن ذلك ويقول: لِمَ كانت طبيعة النية خيراً من طبيعة العمل والحال أن العمل أحمز؟ فلابد من بيان هذه الطبيعة حتى تتبين- يرد عليه أنه منافٍ لكون نية الكافر شراً من عمله، حيث ترتب الشر على طبيعة النية، وكذلك منافٍ لظاهر الحديث الذي نقلناه من الكافي من أن نية الكافر سبب لتخليده في النار، فما أفسد هذا الوجهُ[١] أكثر ممّا أصلح، على أنه ما أصلح شيئاً.
والخامس أيضاً كما تقدمه، في عدم دفع السؤال، مع أن الشهيد- عليه الرحمة- قد اعترض ما ذيّله البهائي به بقوله: وأيضاً فأعمال القلب مستورة ... إلى آخره، بقوله:
ويرد عليه أن العمل وإن كان معرضاً لهما- يعني العجب والرياء- إلّاأن المراد به الخالي عنهما، وإلّا لم يقع تفضيل.
والسادس: مع نهاية ركاكته- بحيث يمجّه السمع ولا يقبله الطبع؛ لما فيه من التخصيصات الواهية- لا ثمرة له؛ لأن نية أكبر الأعمال لا يوازي في التعب أصغرها، على أنه ينبغي أن يكون[٢] نية كل عمل خير من ذلك العمل، لا من عمل آخر، وإلّا لم يكن[٣] للحديث ثمرة ولا فائدة؛ إذ لا شكّ في أن بعض العبادات أفضل من بعض.
والوجه السابع: هو قد ردّه أيضاً بقوله: ولا يخفى ... إلى آخره، وذلك ظاهر؛ لأن الحديث الذي هو بصدده هو قوله عليه السلام: والنية أفضل من العمل، كما نقلناه سابقاً، فلفظ التفضيل فيه صريح لا يقبل التأويل كلفظة «خير»، على أن لفظة «خير» هنا أيضاً صريحة في التفضيل، والجواب تكلف وتعسّف محض، ومع ذلك لا يدفع السؤال الثاني من سُؤالي الشهيد؛ لأن لفظة «شر» وإن كانت حينئذٍ غير تفضيلية لكنها أثبتت أصل الشر، والسائل يقول: قد روي أن النية المجردة لا شر فيها، ولا يدفع السؤال بالترديد الذي يقال: إنه هو الإشكال الشديد، مع ما فيه من التزام كون العمل أفضل من
[١]. في المخطوطة:« هذه الوجه».