موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨
٢٨٩٦.الكافي عن أبي هاشم الجعفريّ : ولا خَلقَ ، ثُمَّ خَلَقَها وَسيلَةً بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ، يَتَضَرَّعونَ بِها إِلَيهِ ويَعبُدونَهُ ، وهِيَ ذِكرُهُ وكانَ اللّه ُ ولا ذِكرَ ، وَالمَذكورُ بِالذِّكرِ هُوَ اللّه ُ القَديمُ الَّذي لَم يَزَل ، وَالأَسماءُ وَالصِّفاتُ مَخلوقاتٌ ، وَالمَعاني [١] والمَعنِيُّ بِها هُوَ اللّه ُ الَّذي لا يَليقُ بِهِ الاِختِلافُ ولا الاِئتِلافُ ، وإِنَّما يَختَلِفُ وتَأتَلِفُ [٢] المُتَجَزِّئُ ، فَلا يُقالُ : اللّه ُ مُؤتَلِفٌ ، ولاَ : اللّه ُ قَليلٌ ولا كَثيرٌ ، ولكِنَّهُ القَديمُ في ذاتِهِ ؛ لِأَنّ ما سِوَى الوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللّه ُ واحِدٌ لا مُتَجَزِّئٌ ولا مُتَوَهَّمٌ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ ، وكُلُّ مُتَجَزِّىً أَو مُتَوَهَّمٍ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ فَهُوَ مَخلوقٌ دالٌّ عَلى خالِقٍ لَهُ . فَقَولُكَ : إِنَّ اللّه َ قَديرٌ ، خَبَّرتَ أَنَّهُ لا يُعجِزُه شَيءٌ ، فَنَفَيتَ بِالكَلِمَةِ العَجزَ ، وجَعَلتَ العَجزَ سِواهُ . وكَذلِكَ قَولُكَ : عالِمٌ ، إِنَّما نَفَيتَ بِالكَلِمَةِ الجَهلَ ، وَجَعلتَ الجَهلَ سِواهُ ، وإِذا أَفنَى اللّه ُ الأَشياءَ أَفنَى الصّورَةَ وَالهِجاءَ وَالتَّقطيعَ ، ولا يَزالُ مَن لَم يَزَل عالِما . فَقالَ الرَّجُلُ : فَكَيفَ سَمَّينا رَبَّنا سَميعا ؟ فَقالَ : لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ ما يُدرَكُ بِالأَسماعِ ، ولَم نَصِفهُ بِالسَّمعِ المَعقولِ فِي الرَّأسِ ، وكَذلِكَ سَمَّيناهُ بَصيرا ؛ لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ ما يُدرَكُ بِالأَبصارِ ، مِن لَونٍ أَو شَخصٍ أَو غَيرِ ذلِكَ ، ولَم نَصِفهُ بِبَصَرِ لَحظَةِ العَينِ ، وكَذلِكَ سَمّيناهُ لَطيفا؛ لِعِلمِهِ بِالشَّيءِ اللَّطيفِ مِثلِ البَعوضَةِ وأَخفى مِن ذلِكَ ، ومَوضِعِ النُّشوءِ مِنها ، وَالعَقلِ وَالشَّهوَةِ لِلسِّفادِ وَالحَدَبِ عَلى نَسلِها ، وإِقامَ بَعضِها عَلى بَعضٍ ، ونَقلِهَا الطَّعامَ وَالشَّرابَ إِلى أَولادِها فِي الجِبالِ وَالمَفاوِزِ [٣] وَالأَودِيَةِ والقِفارِ [٤] ، فَعَلِمنا أَنَّ خالِقَها
[١] في التوحيد والاحتجاج : «مخلوقات المعاني» .[٢] كذا ، والظاهر : «يأتلف» .[٣] المَفاوِز : جمع المفازة ؛ وهي البريّة القَفْر . سمّيت بذلك ؛ لأنّها مُهلِكة ، من فوَّز : إذا مات . وقيل : سُمّيت تفاؤلاً من الفوز : النجاة (النهاية : ج ٣ ص ٤٧٨ «فوز») .[٤] القَفْر : مَفازة لا ماء فيها ولا نبات ، والجمع قِفار (الصحاح : ج ٢ ص ٧٩٧ «قفر») .