موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
الثاني : الجلوس متمكّنا على البساط من غير ميل إلى جانب ، كما هو ظاهر بعض اللغويّين ، فإنّ الأكل كذلك دأب الملوك والمتكبّرين . الثالث : إسناد الظهر إلى الوسائد ومثلها ، ويفهم هذا من كثير من إطلاقات الأخبار ، كما أنّه ورد في الأخبار كثيرا أنّه عليه السلام كان متّكئا فاستوى جالسا ، ويبعد من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقّين بمحضر الناس ، بل الظاهر أنّه كان مسندا ظهره إلى وسادة فاستوى جالسا ، كما هو الشائع عند الاهتمام ببيان أمر ، أو عند عروض غضب . الرابع : الاضطجاع على أحد الشقّين . الخامس : الأعمّ من الرابع والأوّل ، كما هو ظاهر أكثر الأصحاب . السادس : الأعمّ ممّا سوى الأوّل ، وهو الأظهر في الجمع بين الأخبار ، فيكون المستحبّ الإقبال على نعمة اللّه والإكباب عليها من غير تكبّر واستغناء ، ولا ينافيه الاتّكاء باليد . قال في النهاية : «فيه : لا آكُلُ مُتَّكِئا ؛ المُتّكئ في العربيّة : كلّ ما استوى قاعدا على وطاء متمكّنا ، والعامّة لا تعرف المتّكئ إلاّ مَن مالَ في قعوده معتمدا على أحد شقّيه ، والتّاء فيه بدل من الواو ، وأصله من الوكاء ؛ وهو ما يشدُّ به الكيس وغيره ، كأنّه أوكأ مقعدته وشدّها بالقعود على الوطاء الّذي تحته . ومعنى الحديث : أنّي إذا أكلت لم أقعد متّكئا فعل من يريد الاستكثار منه ، ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزا . ومن حمل الاتّكاء على الميل إلى أحد الشقّين ، تأوّله على مذهب الطبّ ، فإنّه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ولا يسيغه هنيئا ، وربّما تأذّى به ، ومنه الحديث الآخر : هذا الأَبيضُ المُتَّكِئ المُرتَفِق يريد الجالس المتمكّن في جلوسه» . وقال الفيروز آبادي : «توكّأ عليه : تحمّل واعتمد ، كأوكأ . وقوله صلى الله عليه و آله : أَمَّا أَنا فَلا آكُلُ مُتَّكِئا ؛ أي جالسا جلوس المتمكّن المتربّع ونحوه من الهيئات المستدعية