موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥
خاليا من أيّ زينةٍ وبهرجةٍ ، مردّدين نداء التوحيد في إطار أداء مناسك الحجّ العباديّة السياسيّة ، فيوثّقوا ببركة كلمة التوحيد وحدة كلمتهم على صعيد الاُمّة الإسلاميّة بجميع أصقاعها . يشير المرحوم الفيض الكاشاني إلى دور صلاة الجماعة والجمعة والعيدين ومؤتمر الحجّ العظيم في خلق روح الاُلفة بين أبناء الاُمّة الإسلاميّة ، ويقول : يتبيّن من ذلك للَّبيب الفطن أنّ غرض الشارع من جميع التكاليف الشرعيّة ، تحصيل هذا النوع من الاُلفة الّتي تستطيع أن تستحفظ كلّ نظام العالم ، ولهذا قال بعض الحكماء : إنّ دعوة الأنبياء ـ كما هي من جهة العلم تستهدف إثبات توحيد الخالق ونفي الأنداد عنه ـ هي من الناحية العمليّة تعود إلى تحقيق الوحدة . [١] وبإيجاز ، إنّ الاُلفة والانسجام مسألة ذات ارتباط وثيق بالإسلام والإيمان ؛ إذ إنّ «المُؤمِنُ إلفٌ مَألوفٌ» [٢] ، وكلّما اقترب المجتمع الإسلامي من الوئام ووحدة الكلمة ، اقترب من واقع الحياة الإسلاميّة ، وكلّما افترقت قلوب أبناء المجتمع أكثر ، ازداد ابتعاد ذلك المجتمع عن هويّته الإسلاميّة .
٣ . أهمّ بَركاتِ الاُلفة :
إنّ بركات الاُلفة والوئام في الحياة الفرديّة والعائليّة والسياسيّة والاجتماعيّة لا تُحصى ، لكنّ أبرزها ـ والتي تعتبر ممهّدة لأنواع البركات الماديّة والمعنويّة ـ هي : العزّة ، وانتصار الحقّ ، وسيادة العدالة السياسيّة والاجتماعيّة . ففي الخطبة القاصعة للإمام عليّ عليه السلام يفصّل الحديث عن هذه البركة ، وبنظرة
[١] ده رساله فيض كاشانى (بالفارسيّة) : ص ٢٠٨ (رسالة «اُلفت نامه» ) .[٢] راجع : ص ١٨٠ ح ٢٣٥٩ .