موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
«وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» . [١] وبطيّ هذا الطريق لا يبلغ الإنسان أعلى مراتب معرفة اللّه فحسب ، بل يظفر بأعلى درجات معرفة النفس ، ومعرفة العالم أيضا . في ضوء ذلك يتسنّى لنا أن نقول : إنّ الصراط الإلهيّ المستقيم واحد لا أكثر ، وهو الدِّين الّذي عرضه الأنبياء لتكامل الإنسان ، والطرق الاُخرى ليست سُبلاً إلى اللّه إلاّ إذا انتهت إلى هذا الطريق الرئيس .
الطرق إلى اللّه عدد أنفاس الخلائق
ثمة تساؤل جدير بالإثارة ، وهو: إذا كانت «الطرق إلى اللّه عدد أنفاس الخلائق» الواردة في كلام عدد من المحدّثين والحكماء كمبدأ ثابت ، وتطرح أحياناً كحديث نبويّ ، فهل ينافي هذا وحدة الصراط الإلهيّ المستقيم؟ إنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة ، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أحمد النراقي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ بذكره في كتاب مَثْنَوي طاقْديس كحديث من الأحاديث [٢] . وسواءٌ كان هذا الكلام حديثا أم لم يكن ، فإنّه لا يعني ـ كما استند إليه من بعض أدعياء الثّقافة في عصرنا ـ التعدّديّة الدينيّة ، بل يعني أنّ الطرق الفرعيّة المتّصلة بالطريق الأصليّ للدِّين المسمّى الصراط المستقيم كثيرة ، وكلّ شخص يستطيع أن يبلغه عِبر الطريق الّذي يناسب قابليّته واستعداده. يقول العلاّمة المجلسيّ قدس سره في هذا الشأن :
[١] فصّلت : ٥٣ .[٢] العنكبوت : ٦٩ .[٣] راجع : مَثْنَوِي طاقديس : ص ٢٠٦ (بيان حديث «الطرق إلى اللّه عدد أنفاس الخلائق» ) .[٤] المجادلة : ١١ .[٥] بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٣٧ راجع : مَثْنَوِيْ طاقديس : ص ٢٠٦ .