موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦
يطلب أقصى غايته» [١] . ومثله عن ابن منظور في لسان العرب . [٢] وفي ضوء ذلك نلاحظ أنّ غاية الجهد لبلوغ العمق وأقصى الشيء يُسمّى في اللغة تعمّقا .
٢ . الأَحاديث الّتي تناولت كلمة «التعمّق»
إنّ التنقيب في مواضع استعمال كلمة «التعمّق» في الأحاديث المنقولة في مصادر الفريقين ، لا يُريب الباحث في أنّ المقصود من هذه الكلمة في الثقافة الإسلاميّة هو الإفراط والتطرّف والخروج عن حدّ الاعتدال ، ويمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى أربعة طوائف :
أ ـ مدح ترك التعمّق في صفات اللّه
الطائفة الأُولى : الأحاديث الّتي تصف الراسخين في العلم وتُثني على تركهم التعمّق في صفات اللّه ، بل في جميع القضايا الغيبيّة ، مثل قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : فَمَدَحَ اللّه ُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا . [٣] ولهذه الأحاديث أهمّيَة خاصّة في هذا المبحث ؛ لمشابهتها لما جاء في القرآن الكريم .
ب ـ خطر مطلق التعمّق
الطائفة الثانية : هي الأحاديث الّتي تصف مطلق التعمّق بالخطر؛ كالمنقول عن الإمام
[١] كتاب العين : ص ٥٧٩ «عمق» .[٢] لسان العرب : ج ١٠ ص ٢٧١ «عمق» ، النهاية : ج ٣ ص ٢٩٩ «عمق» .[٣] راجع : ص ٣٤٣ ح ٢٦٥٦ .